الجزء 29 والجزء 30
الجزء ١٧ · صفحة ٢٣١230
المصنف
المجلد السابع عشر
بقدر ما يلزمه؛ لأنّهم إذا رفعوا عليه فأقرّ أنّ والده أقرّ لهم بحقوق؛ فإنّ الحاكم يحكم عليه لكلّ واحد بما يلزمه من قدر حصته. فلذلك رأيت أنّ ذلك لا يجزيه، إذا لم يعط شركاءه ما يلزمهم في الدين الذي على والدهم فيوفيهم حقوقهم. وإن قسموا الدين، وضمن هو بعضا وشركاؤه بعضا، وقضوا كلّهم الدين؛ جاز لهم ذلك إن شاء الله.
وإن لم يقض شركاؤه شيئًا من الدين الذي على والده؛ أعطى كل واحد بقدر حصته مثل ما يرث وفيها قول آخر. وبهذا نأخذ.
قال غيره: الذي معنا أنّه أراد بالقول الآخر أنّ عليه أن يوفي جميع الغرماء من ماله ولا ميراث له حتى يستوفي الغرماء مالهم؛ لقول الله تعالى: ﴿مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا أَوْ دَيْنٍ﴾ [النساء: 11].
وهذا قد علم أنّ حق الغرماء في مال والده حتى يستوفوا كلّهم. وقول: يعطي كل واحد من الغرماء من حقه بقدر ما يرث من مال والده أو ممن يرث منه، وليس عليه أن يعطي جملة ما على والده.
ذلك
ولا نعلم أن أحدًا قال: إنّه يعطي ما يلزمه من دين والده من جميع الدَّيْنِ غريمًا من غرماء، والده ويبرأ من سائر حقوق الغرماء، إلّا أن يرضى بذلك الغرماء؛ بدفع ما لهم عليه من دَيْن والده إلى هذا الغريم وحده، ويدفع عن رأيهم، فذلك جائز له عن رأيهم. وإن أمروه بدفع ذلك؛ فلم يدفعه حتى رجعوا عليه في ذلك؛ فلهم الرجعة.
فافهم ذلك.
مسألة:
وعن رجل عليه لرجل دَيْن، فهلك الذي عليه، ولم يخلّف مالا، وهلك وهو
منكر، ثم هلك أب الذي له الحق أو أخ، وأوصى أنّ عليه لفلان كذا وكذا؟