المصنف أحمد بن عبد الله بن موسى الكندي أبو بكر

الجزء 29 والجزء 30

الجزء ١٧ · صفحة ٢٩٨

الجزء التاسع والعشرون - باب [52]: في الردّ

المصنف

297

فكان عمر وعليّ يردّان على كلّ ذي سهم بقدر سهمه؛ لما رُوي «أنّ

النبي صلى الله عليه وسلمدخل على سعد بن الربيع يعوده، فقال: يا رسول الله؛ ما يرثني ابنتاي، أفأوصي بجميع مالي؟ … الحديث إلى آخره» (1).

6

الا

فأخبر أن ليس له ورثة إلّا بنتاه، ولم ينكر ذلك، فدل على أن الابنتين ترثان جميع المال، ولأنهم ساووا المسلمين في الإسلام والنصرة، وانفردوا بالقرابة؛ فوجب أن يكونوا أحق منهم بهذا الفاضل ولأنّ البنت جعل لها النصف بالفرض. وهذا القدر هو فرضها، والباقي إنّما تستحقه بالرد بالفرض، ولأنه يمتنع أن يستحق شخص واحد سهمين من فريضة واحدة؛ كالزوج إذا كان ابن عم أو مولى، وكالأب مع البنت.

هو

والدليل على كيفية الردّ هو أنّ المعنى الذي ورثوا به الباقي من المال ما به ورثوا الفرض؛ فوجب أن يشتركوا في المال كلّه، فيكون بينهم على قدر سهامهم، كما أن العول يدخل على جماعتهم.

وهو قول سفيان الثوري وأبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد بن الحسن وأبي عبيدة القاسم بن سلام.

وكان عبد الله بن مسعود يرد على كل ذي سهم بقدر سهمه إلّا على أربعة: لا يردّ على بنت الابن مع ابنة الصلب؛ لأنّ البنت أقرب منها، وهما من جهة واحدة، فكانت أولى منها، كما أنّ الأقرب من العصبة أولى بما يرثونه بغير سهم. ولا على الأخت من الأب مع الأخت من الأم والأب؛ لهذا المعنى أيضًا. ولا على ولد الأم مع الأم؛ لأنّهم بها يدلون، فكانت أولى منهم بما بقي؛ لأنه مأخوذ بغير فرض، فأشبه ما يورث بالتعصيب كما لا يرث ابن الابن مع الابن وكابن العم مع العمّ.

(1) هو الحديث الذي فيه: «أن تدع ورثتك أغنياء خير من أن تدعهم عالة يتكففون الناس».

١٠٬١١٤ / ١٤٬٥٥٩ الأصل المصوَّر ١٢ م.ب.