الجزء 29 والجزء 30
الجزء ١٧ · صفحة ٣٨٠الجزء التاسع والعشرون - باب [67]: في المال الذي لا يعرف الوارث أنه له كيف يأخذه
المصنف
379
وكما لا يحل بالظنّ أخذ ما هو محجور على من يعلم أنه مما لا يحل له؛ كذلك لا يحرم بالظنّ ما قد صح أنّه له حلال في حكم الإسلام. ومما هو مباح
في حكم الإسلام الميراث للوارث ما وجد في يد مورثه. وكذلك الغريم الذي له حق هو أولى من الميراث؛ لأنّ الله أوجب الميراث للورثة بعد قضاء الدين.
وعلى هذا؛ اجتمعت العلماء إذا صح الدين، وكفى بعلم المرء صحة معه. ولم يَجُز قوله عند الحاكم فيما يدعيه لنفسه، غير أني أوجب لورثة الميت البالغين منهم أن يتحيطوا على ميّتهم من حصصهم بحسب ما يظنون أن فيه طهارة لميتهم من التبائع وأفضل الحياطة من الأحياء للأموات؛ فكاكهم من التبعات والتساعد بصدق النيات (1).
مسألة:
وذكرت في رجل هلك والده، وخلّفه يتيمًا، وخلّف مالا، فلما بلغ اليتيم؛ لم يعرف ماله إلّا بخبر والدته والعوام من أهل بلده، ولم يخبره بذلك أحد من الثقات؟
فعلى ما وصفت؛ فهو له حلال، وكفى بشواهد الشهرة مع اطمئنانة القلب،
وارتفاع الريب منه حجّة لك وعليك فيما يعرض لك من مثل هذا.
وهكذا عرفنا من قول الشيخ أبي الحسن (2) رحم الله؛ أنّه يأخذه على الاطمئنانة. وإن عارضه معارض في ذلك؛ لم يلتفت إلى ذلك من بعد أن يأخذه على هذه الصفة وهذا سبيل لا يُطلق على كثير من الأمور إلا به، والوصف من شواهده
يطول؛ فهو جائز له إن شاء الله.
(1)
«الثبات».
ب «أبا الحسن» وصوبناها.