المصنف أحمد بن عبد الله بن موسى الكندي أبو بكر

الجزء 31

الجزء ١٨ · صفحة ٢٢٤

224

المجلد الثامن عشر

والجمعة (1) وسائر الصلوات المفروضات أشبه؛ لأنّ الجمعة ليست بفرض على الكفاية كما أنّ صلاة الظهر ليست بفرض على الكفاية، لو شبّه بالظهر كان (2) دليله أهدى من أن يشبه الصلاة التي موضعها على الكفاية إذا قام بها البعض سقط على الباقين.

فإن قال قائل (3): إنّ الجمعة لها بدل والجنازة ليست لها بدل. قيل له: إذا أفت (4) أنت الجمعة صار لها بدل فعليك يوجب أن (5) لا تفوته.

والذي نُحبّ (6) له () الصلاة بالتيمم على الجنازة، ليس بواجب عليه إتيان تلك الصلاة، ولا يشبهها بالصلاة التي ليس له تركها. وأحكام الشريعة كلها مأخوذة من طريق واحد، وأصل واحد وهو كتاب ربّ العالمين، وهو قوله: اتَّبِعُوا مَا أُنزِلَ إِلَيْكُم مِّن رَّبِّكُمْ وَلَا تَتَّبِعُوا مِن دُونِهِ أَوْلِيَاء قَلِيلًا مَّا تَذَكَّرُونَ} [الأعراف: 3].

والسُّنَّة أيضًا مأخوذة من الكتاب، قال الله وعمل (8): ﴿أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنكُمْ فَإِن تَتَزَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَالِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا﴾ [النساء: 59]. وقال جلّ ذكره: فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أن تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} [النور: 63] وقال: ﴿مَن يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ﴾ [النساء: 80]. وقال: ﴿فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ [النساء: 65]. وقال: ﴿وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَى * إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْى يُوحَى﴾ [النجم: 3 - 4].

(1) في أ «الجمعة».

في أ «لو تشبّه بالظهر لكان».

(3) ناقصة من أ.

(4) في أ «قدت».

(5) في أ «أنه».

في ب «يجب» و «نحب» كلاهما.

(7) في أ «لنا».

(8) في أجل ذكره».

١٠٬٧٢٩ / ١٤٬٥٥٩ الأصل المصوَّر ١٢ م.ب.