المقدمات والجزء 1
الجزء ١ · صفحة ١٢12
المصنف
المجلد الأول
2 - إسهام المدرسة الإباضية وخصائص فقهها
إن الدارس المتابع لنتاج الفقه الإسلامي يبصر بجلاء في هذا المقام إسهام المدرسة الإباضية في إثراء الفقه؛ باعتبارها رافدًا أصيلا أغنى التراث الإسلامي فكرًا وممارسة؛ منذ نشأت هذه المدرسة على يد التابعي الجليل جابر بن زيد الأزدي). وعلى امتداد تاريخ التشريع الإسلامي، ولا تزال.
لقد خطّ علماء الإباضية مدونات أصيلةً في الفقه الإسلامي، تنوعت بين مختصرات ومطولات عنيت بتحرير المسائل واقتفاء الدليل، واتّسع صدرها للمقارنات بين شتى الآراء الفقهية، تعرضها مفصلةً مشفوعة بأدلتها الموضوعية، إيمانا من هؤلاء المجتهدين بفقه الاختلاف وفق ضوابط الشريعة، وسعيًا إلى تحقيق العدل والإنصاف في معانيه الرفيعة.
ولئن ضاق هذا العرض الوجيز عن حصر أسماء تلك المدوّنات خشية
التطويل فمن المناسب الإشارة إلى بعضها على سبيل التمثيل، ومنها: ديوان جابر بن زيد إمام المدرسة الأول، الذي ذهبت به الأيام، ولكن
مسائله ظلت محفوظة في مصادر أخرى إباضية وغير إباضية (2). المدونة الكبرى لأبي غانم الخراساني من أئمة القرن الثاني الهجري (3).
(1) تنظر ترجمته بتفصيل في المراجع والمصادر التالية: أبو العباس الدرجيني: طبقات المشايخ بالمغرب، 2: 205 الى 214. أبو العباس الشماخي، كتاب السير، 70. ـ عبد الله السالمي، حاشية الترتيب، 1: 8/ 7. محمد علي دبوز، تاريخ المغرب 3: 149/ 138. أحمد الحارثي، العقود الفضية 105/ 93. فؤاد سزكين، تاريخ التراث العربي، 2: 340. - صالح الصوافي، جابر بن زيد وآثاره في الدعوة، (دراسة شاملة).
- معجم أعلام الإباضية ترجمة جابر بن زيد، ترجمة رقم 230. وفيه إحالة على جل المصادر والمراجع. (2) عن قصة ديوان جابر واستنساخه وضياعه، ينظر: أبو العباس الدرجيني، طبقات المشايخ بالمغرب،
82/ 81:1
(3) طبعت طبعة مصورة عن نسخة حجرية، وصدرت في مجلدين، سنة 1974 بدار اليقظة، لبنان، ثم يسر الله لنا تحقيقها وطبعها في ثلاثة مجلدت، صدرت عن مكتبة الجيل الواعد، بمسقط سنة 2006 م.