الجزء 32 والجزء 33
الجزء ١٩ · صفحة ٢٧٠المصنف
الجزء الثاني والثلاثون - باب [33]: في المرأة إذا زنت وهي مع زوجها أو قبل أن تزوّج
269
وإذا كانت الأمة على قولين، ففسد أحدهما؛ صح الآخر. وقد نظرنا؛ فإذا هو
العقد دون الجماع. الدليل على ذلك (1) قول الله - جل ذكره -: {الزَّانِي لَا يَنكِحُ إِلَّا
:-
زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً} [النور: 3].
وهذا عموم في الخطاب.
فلما كان الزّاني قد يزني بغير زانية كالصبية والمجنونة، والمغلوبة على عقلها بالنوم، علمنا أنّ هذا الخطاب لم يرد به ما قال مخالفونا؛ لأنّ العموم إذا ورد ولم يرد تخصيص (2) منه بدليل؛ فالواجب إجراؤه على العموم.
ولو خصصها هذا العموم، وحملناه تخصيصا؛ كنّا قد أجزنا على إخبار الله الكذب (3)؛ لأنّ مخالفينا ذهبوا إلى أنّ هذا الخطاب إنّما هو إخبار، فلو كان خبرًا لم يكن صدقا؛ لقيام) الدليل على خروج بعض ما تضمنه الخبر. وليس بمنكر في اللغة أن يرد الخطاب ورود الخبر في الظاهر، والمراد به الأمر، ألا ترى إلى قول الله تعالى: ﴿وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ ثَلَثَةَ قُرُوءٍ﴾ [البقرة: 228].
فظاهر هذا الخبر والمراد به الأمر والإلزام.
وكذلك قوله: ﴿إِن يَكُن مِّنكُمْ عِشْرُونَ صَبِرُونَ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ﴾ [الأنفال: 65]. فظاهره ظاهر الخبر عند (5) كون الغلبة عند القتال والمراد بذلك الفرض والإلزام، ومثل هذا في القرآن كثير. فقوله: ﴿لَا يَنكِحُ إِلَّا زَانِيَةً﴾ [النور: 3]؛ نهي
عن تزويج غير الزانية.
(1) «على ذلك» ناقصة
(2) في م «بتخصيص». (3) في أ «على إخبار». (4) في أ «فالقيام». (5) في أ و ب «عن».
(6) في أ قوله تعالى».
من
?