الجزء 32 والجزء 33
الجزء ١٩ · صفحة ٢٧١270
المصنف
المجلد التاسع عشر
ويدل على ذلك قوله: ﴿وَحُرِّمَ ذَلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ﴾ [النور: 3]؛ وعل
يعني هذا المذكور. والله أعلم بأنّ (1) هذا وذلك معناهما واحد في
مسألة:
اللغة.
فإن قال قائل: ما تنكرون أن يكون معنى قوله: {وَحُرِّمَ ذَلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ) [النور: 3]؛ لا يريد به ما ذهبتم إليه، وذلك أنّ الرّجل لو زنى في غيبة زوجته، أو زنت ولم يعلم زوجها، لم تقع الحرمة بينهما عندكم، فما أنكرتم أن لا يتوجه حكم الآية إلى ما ذهبتم إليه. ولو كان تأويلكم صحيحًا؛ لوجب أن يلزم من زني (2) من الزوجين أن يحرم على الآخر عند نفسه؛ لأنه قد حرم بفعله الزنى أن يكون من المؤمنين.
قيل له: قد أجمعت الأمة أنّها لا تحرم عليه زوجته، ولا يحرم عليها زوجها إذا استتر زنى أحدهما عن الآخر. والإجماع معنا غير (3) القياس، إذ لا حظ للقياس مع التوقيف (4).
فإن قال: فالعلة موجودة في وجوب التحريم، وهو الزني؟
قيل له: قد عرفناك أنّ الإجماع فيه منع من ذلك، وقد يخص الإجماع بعض ما يشتمله الاسم، فيكون حكمه قد خرج من (5) جملة ما دخل تحت الاسم، وليس بمنكر ذلك مع العلماء. وبالله التوفيق.
(1) في م «فإنّ».
(2) «من زنى» ناقصة من أ.
(3) في أ «معني غير». وفي ب «مغنى عن».
(4) في أ «التوفيق ف» أي كلا الاحتمالين. (5) في أ «في».