المصنف أحمد بن عبد الله بن موسى الكندي أبو بكر

الجزء 32 والجزء 33

الجزء ١٩ · صفحة ٣٨٦

الجزء الثاني والثلاثون - باب [44]: في تزويج من لا وليّ له

385

قال: هي مؤتمنة على ذلك. ثم قال: وقعت هذه المسألة في عصر سعيد بن المبشر، وهو يومئذ قاض لبعض الأئمة، وارتفعت المرأة وورثة زوجها المفقود إليه، فكلّفهم البينة أن صاحبهم حيّ، وقال: لا أحكم بنقض هذا التزويج حتى

يصح معي

أنه باطل.

وهذا عندي أنّه أصل من أصول الحق؛ لأنّه لا ينبغي حل عقدة قد انعقدت حتّى يصح باطلها، ولا (2) عقد عقدة على عقدة لم يصح انحلالها. والدخول في العقدة على عقدة لم يصح انحلالها؛ كالدخول في حلّ عقدة لم يصح باطلها. فلمّا ثبت هذا التزويج، ولم يُعلم صحة (3) حياة الأوّل باليقين احتمل حقه وباطله. ومن ثبت له أمر يُحتمل له الحق والباطل؛ فهو بحاله حتى يصح باطله من أمور الدعاوى كلّها. وهذا عندي في بعض القول؛ لأنّ من العلماء والحكام من يذهب إلى العمل على الأصل الأوّل، وإبطال الحادث حتّى يصح زوال الأول وثبوت الآخر.

ومن العلماء والحكّام من لا يذهب إلى إبطال عقد ولا حكم ولا فعل بما يخرج من الدعاوى؛ حتّى يصح باطل ذلك بما لا احتمال فيه. والجماعة من المسلمين؛ ولو قل علمهم وضعف رأيهم؛ إذا أبصروا حكم ما دخلوا فيه؛ فهم

(4)

كغيرهم من العلماء الكثيري (4) العلم عند عدمهم، ولو كانوا بمنزلة ابن عبّاس في العلم وكلّ أهل طرف من الأرض مؤتمنون على دينهم، غير معذورين عن القيام بما لزمهم لغيبة من غاب عنهم، ولا مكلّفين في القيام بما يلزمهم حضرة (ه) من غاب عنهم. وحجّة قائمة فيما لزمهم به ولهم وعليهم. والله أعلم.

انظر في ذلك، ولا تأخذ منه إلّا ما وافق الحق والصواب.

(1) أي: إلى القاضي سعيد.

(2) أي: ولا ينبغي. (3) في أولم تصح». (4) في أ و ب «الكثيرين».

(5) أي: بحضرة.

(6)

«بما».

١١٬٣٢٣ / ١٤٬٥٥٩ الأصل المصوَّر ١٢ م.ب.