المصنف أحمد بن عبد الله بن موسى الكندي أبو بكر

الجزء 32 والجزء 33

الجزء ١٩ · صفحة ٥٠٣

502

المصنف

المجلد التاسع عشر

ولا يجوز بيع الشكران ولا تزويجه؛ لأنّ التزويج يجري مجرى المباعات؛ لأنّ النكاح كالبيع، يجب به البدل. وإذا عقد على نفسه عقدًا مجهولا؛ لم يلزمه ذلك بالعقد. وإذا طلق؛ وقع به الطلاق؛ لأنّ الطلاق إنما هو عقد يجب له أن يُحلّه أو يثبته، فإن حلّه صاحيًا أو سكرانا؛ فقد انحل.

فإن قال قائل: إنّ الطلاق يجب به الصداق، فما أنكرت أنه لا يلزمه أيضًا؛ للعلة التي يصيبها في النكاح؟

قيل له: إنّ الصداق يجب بالعقد، ألا ترى إلى الرجل يُسلّم إلى زوجته صداقها، وتكون باقية معه على التزويج. فلو كان الصداق لا يجب إلا بالطلاق؛ لكان لا يجب تسليمه إليها، وإن سلّمه لم يحلّ له المقام معها.

مسألة:

وتزويج السكران لا يجوز فإن وطئ؛ لزمه المهر. فإن أراد المقام بعد ذلك؛ فلا بأس. قال الفضل لمحمّد بن محبوب أوليس نكاحه كان فاسدًا؟

قال: بلى. قال: أرأيت لو أنّ صبيا تزوّج امرأة، فوطئها، ثم بلغ السن، أليس

كان يجوز.

قيل للشيخ أبي مالك: أرأيت لو كان موضع السكران سكرانة فرضيت (1) بعد الوطء، هل كان يجوز؟

قال: لا يجوز.

قيل: لم لم تجعله كمن لا عقل له كالصبية والشكران؟

قال: هذا لا يلزم، وذلك أنّ الصبية تزويجها جائز بلا رضى مخصوص بالسُّنَّة، والبالغ يُستثنى رضاها بالسُّنَّة؛ قول النبي صلى الله عليه وسلم، ورضى المرأة في النكاح.

(1) في أ «أبي مالك لو كان موضع السكران سكرانة، فرضيت».

١١٬٤٤٠ / ١٤٬٥٥٩ الأصل المصوَّر ١٢ م.ب.