المصنف أحمد بن عبد الله بن موسى الكندي أبو بكر

الجزء 2 والجزء 3

الجزء ٢ · صفحة ٧١٨

الجزء الثالث / القسم الثاني - باب [9]: في طهارة الثياب والغزل من النجاسة وحكم الزوك

717

فقيل: ما دامت العين من النجاسة قائمة فلا تطهر حتى تذهب العين ولا غاية لذلك حتى تصير إلى حد الزوك الذي لا ينحل منه شيء، ثم لا بأس

بذلك.

وقول: إنه نجس حتى يغير بشيء من الطهارات مثل الصبغ والأدوية.

مسألة:

اختلف الناس في الثوب يصيبه الدم فبقي أثر بعد الغسالة.

فقال قوم: لا يطهر إلا بزوال، أثره، وقال آخرون: إذا غسل فزال الطعم والرائحة فقد طهر.

وقال آخرون: إذا بولغ في تطهيره حتى يتغير عن حاله، وإن يبقى له أثر منه

فقد طهر. وقول أصحابنا، وقول عائشة، وبه يقول الشافعي.

وقيل: صلى علقمة في ثوب فيه أثر دم وقد غسل.

ولعمري، إن غُسل ذي اللون لا يوصل إلى تطهيره إلّا هكذا، ولو كان يجب غسل النجاسة حتى تذهب بزوال أثرها وطعمها ورائحتها على قول من قال بذلك من مخالفينا؛ لوجب المتخصّبة بالحنّاء النجس ألا تطهر منه حتى يسلخ جلدها ولكان على الخاضب لحيته ورأسه بالحناء النجس أن يحلق لحيته ويقطع جلده. وإن قال قائل: إن الله تعالى لم يأمر بحلق اللحية إذا حلتها النجاسة، وإنما أمر بغسلها، لأنه حرّم حلق اللحى.

قيل له: ولم يأمر بقطع الثوب، وإنما أمر بغسله ونهى عن إضاعة المال. فإن قال: قطع الثوب ليس فيه ضرر كبير، قيل له: لم يبح لنا إدخال الضرر على المال والنفس.