المصنف أحمد بن عبد الله بن موسى الكندي أبو بكر

الجزء 34 والجزء 35 والجزء 36

الجزء ٢٠ · صفحة ١٥

14

المصنف

المجلد العشرون

وكانت (1) خالصة لرسول الله صلى الله عليه وسلم من دون المؤمنين. لا تحلّ امرأة هبةً بغير صداق، إلا لرسول الله.

قال الكلبي: كان من حديث أم شريك حين أسلمت وهي بمكة، وكانت إحدى نساء قريش من بني عامر بن لؤي، وكانت تحت أبي شريك الدوسي، فلما أسلمت؛ جعلت تدخل على نساء قريش سرا، فتدعوهن إلى الإسلام، وترغبهنّ فيه، حتى ظهر أمرها بمكّة، فأخذها أهل مكة فقالوا لها: لولا قومك؛ لقتلناك، ولفعلنا بك، ولكنا نسيرك إليهم.

قالت: فحملوني على بعير ليس تحتي شيء، لا وطاء ولا غيره، ثم تركوني ثلاثًا لا يطعموني ولا يسقوني.

قالت: فما أتت علي ثلاثة أيام حتى ما في الأرض شيء أبصره. فنزلوا منزلًا ذات يوم، وكانوا إذا نزلوا منزلًا أوثقوني في الشمس، وكانوا هم في الظل،

وحبسوا عنّي الطعام والشراب، فلا يزال ذلك حالي حتى يرتحلوا.

قالت: فبينما هم قد نزلوا منزلاً؛ أوثقوني (2) في الشمس؛ إذ أنا ببرد شيء على ظهري، فتناولته، فإذا هو دلو من ماء، فشربت منه شيئًا قليلا، ثم رفع، ذلك مرارا، ثم تُركت حتى شربت، ثم صُبّ سائره على جسدي

فصنع بي وثيابي. فلما استيقظوا، فإذا هم بثرى الماء. ورأوني حَسَنَةَ الحال.

فقالوا: أحللت سقاءنا وشربت.

فقالت: ما فعلت، ولكن الأمر كذا وكذا، فحدثتهم به.

فقالوا: والله لئن كنت صادقة؛ لدينك خير من ديننا. فلما نظروا إلى أسقيتهم

وجدوها كما تركوها. فأسلموا عند ذلك.

(1) أي: الهبة.

(2) في ج «وأوثقوني» وهذا أحسن.

١١٬٦٠٩ / ١٤٬٥٥٩ الأصل المصوَّر ١٢ م.ب.