المصنف أحمد بن عبد الله بن موسى الكندي أبو بكر

الجزء 2 والجزء 3

الجزء ٢ · صفحة ٧٤٦

المصنف

الجزء الثالث / القسم الثاني - باب [16]: في طهارة الماء ونجاسته وقلته وكثرته

745

و دليل آخر ما ذكرنا أن الطهور هو الفعول للطهارة على الكثرة، والله أعلم. وقالوا: إذا فسد الماء فما الذي يطهره وهو الطهور فلا يوجد له مطهر.

مسألة:

ووجه آخر: أجمع المسلمون أن الماء قد يُحكم له بحكم الطهارة، وإن حلته النجاسة ما لم يتغير له لون أو طعم أو رائحة.

أن

حدا

وإنما اختلفوا في الحدود والنهايات، إذ الحدود والنهايات الله، وليس لأحد يضع يوجب بوضعه في الشريعة حكمًا، إلا أن يتولّى وضعه (1) كتاب ناطق، أو سنة ينقلها صادق عن صادق، أو يتفق عليها علماء أمة محمد صلى الله عليه وسلم.

مسألة:

فإن قال قائل: إن الماء لا ينجس عينه شيء، وإنما يمتنع من استعماله من طريق المجاورة، إذ لا تصل إلى استعماله إلّا ومعه جزء من النجاسة، لأن الماء تنجس عينه، لأن الماء جسم والبول جسم والأجسام لا تتداخل، بل تتجاور. قيل: إن قول النبي صلى الله عليه وسلم: «الماء لا ينجسه شيء إلا ما غيّر لونه أو طعمه أو ريحه (2) حاكم بخلاف قولك.

وليس للعقول مجال عند ورود الشرع، لأن المطهر للماء هو المنجس له على لسان نبيه، إذ الطاهر والنجس اسمان شرعيان فالواجب التسليم للشرع. وفي خبر: «الماء الطاهر لا ينجسه إلّا ما غلب عليه» (3).

وأخبار كثيرة وردت بمثل هذا المعنى.

(1) في م «وصفه».

(2) سنن الدارقطني - كتاب الطهارة، باب الماء المتغير - حديث: 31. (3) سنن ابن ماجه - كتاب الطهارة وسننها باب الحياض - حديث: 518.