المصنف أحمد بن عبد الله بن موسى الكندي أبو بكر

الجزء 34 والجزء 35 والجزء 36

الجزء ٢٠ · صفحة ٣٠٩

308

المجلد العشرون

وإذا ترك من حقها ما يلزمه بالاتفاق، وليس له في ذلك سعة بعد أن تطلبه إليه، أو تبين له مضرّة عليها في تركه، ولو لم تطلبه إليه؟

فأخاف عليه في ذلك الإثم، إلا أن تطيب له نفسًا بذلك؛ لأنه عليه أن يحكم على نفسه بالعدل لها؛ ولو لم تطلبه إليه، إلّا أن تبرئه منه، ويعلم منها طيبة نفس له بذلك.

ومعي؛

وإذا أحضرها ما يجزيها من الماء في النّظر؟ لم يكن عليه ـ عندي ـ غير ذلك، وكان عليها الاقتصاد فيما يجزيها، كما كان عليه هو إحضارها ما يجزيها لجميع ما يلزمه لها، وليس لها أن تسرف فيه، ولا تدع ما يجب فيه إلى غيره. أنه إذا لم يحضرها ما يجزيها من الماء؛ كان عليه أن يسكنها في منزل فيه بئر أو نهر، ويحضرها (1) آلة البئر ويستقي لها؛ إن كانت ممن تُخدم. فإن لم يمكنه ذلك في منزل غيره بأجر أو بغير أجر؟ كان ذلك عليه عندي -. وعليه لها أن يحضرها طعامًا لها؛ حتى تأكله؛ إذا كانت ممن تُخدم، وليس عليها أن تخرج الطعام لنفسها من البيت للأكل. والله أعلم.

مسألة:

وعن الرّجل هل يلزمه لزوجته في البردِ النّارُ للصَّلي (2) إن أخذته بذلك؟ فلا أعلم ذلك مما ذكر في واجب النّساء، إلّا أنّه ـ عندي ـ إن خيف عليها الضرر من ذلك في التعارف في ذلك الموضع، وأنّه لا قوام لها إلا بذلك (3)، مثل الطعام والشراب والكسوة والدثار في الشّتاء؛ فالرّجال قوامون على النساء بجميع مصالحهن التي لا بد لهنّ منها معي.

(1) في أ «أو يحضرها».

(2) أصلها من أصلى النار، أي: أوقدها.

(3) أي: لا يمكنها أن تقوم بنفسها وبشؤونها إلا بوجود النار.

١١٬٩٠٣ / ١٤٬٥٥٩ الأصل المصوَّر ١٢ م.ب.