الجزء 2 والجزء 3
الجزء ٢ · صفحة ٧٦٤المصنف
الجزء الثالث / القسم الثاني - باب [18]: في ضروب الماء وأقسامه
763
مسألة:
فيمن بال في الماء الذي لا ينجس، هل يكون الموضع الذي بال فيه حكمه حکم غَلَبَة الماء، حتى تصح غلبة البول، وما طار به لا بأس به، لأن حكم الماء
هو الأغلب.
قال: وكنت معه على ساقية يتوضأ للصلاة، فقال حتى يرفعه ـ وأشار بكفه هكذا ـ فيجده غالبًا، فهذه هي حد الغلبة التي تفسد الماء.
وقيل: فإن كان موضع البول من الماء أصفر متغيرًا عن حال الماء، إلّا أني لا أعرف يغلب جوهر البول جوهر الماء أم لا، هل يكون ذلك الموضع طاهرًا حتى يعلم أنه غَيَّرَ الماء، ولا يضره الصفرة من البول؟
قال: معي أنه كذلك حتى يصح أنه قد غلب عليه بطعم أو لون، لأن الحكم للأكثر، وقد يكون الماء كدرا، وهو يسمى ماء، ولا يكون بذلك خارجًا من المعنى، فتكون صفرة وكدرة، كالماء إذا وقع فيه الزرد ().
قيل: فما طار حين وقع البول في الماء، أيكون ذلك طاهرًا حتى يُعلم أنه
من البول؟
قال: هكذا عندي إذا كان الماء الأغلب، والأكثر من بعد أن يُمازجه ويخالطه، والله أعلم.
مسألة:
وإذا جعل في إناء ماء، والإناء منخرق من أسفله، وكان الماء يجري منه، هل لأحد أن يغسل في ذلك الإناء نجاسة ولا يتنجس؟
(1) جاء في اللسان: «الزَّرْد والزَّرَد حِلَقُ المِغْفَر والدرع والزَّرَدةُ حَلْقَة الدرع والسرد ثقبها والجمع
زرود والزَّرَّادُ صانعها».
ابن منظور، لسان العرب مادة زرد، ج 3، ص 194.