المصنف أحمد بن عبد الله بن موسى الكندي أبو بكر

الجزء 2 والجزء 3

الجزء ٢ · صفحة ٧٧٧

776

المصنف

المجلد الثاني

ورُوي أن ابن عباس أمر بزمزم، وقد مات فيه، زنجي، أن تسد عيونها بعد إخراجه، وتنزح حتى يفرغ ماؤها.

وقيل: إنه لما أمر بنزحها، فغلبهم الماء، أمر بسد العيون بالمطارف، فإن قدر على سد عيون البئر فعل في نزحها ما أمر به ابن عباس في زمزم، فإن لم يقدر على ذلك فالمستحب أن ينزح (1) منها مقدار القائم فيها، والله أعلم.

مسألة:

وفي موضع: وإن وقع في بئر آدمي فمات فيها، أخرج منها، وأخرج ماؤها كله، فإن لم يقدر على إخراجه فهي نجسة ما دامت عينها قائمة حتى تخرج، فإن ذهبت أعيان النجاسة من الماء القليل نزحت البئر، وقد طهرت، والاختلاف بين الناس في مقادير الماء والنجاسة، وفيما نُزح من الآبار.

مسألة:

وفي الرواية أن الصحابة اختلفوا في فأرة ماتت في بئر، فأمر بعضهم، أن ينزح منها أكثر مما أمر به الآخر، واتفقوا على نزحها، وإنما الاختلاف بينهم في قلة الماء أو كثرته، ولم ينقل مقدار الماء الذي كان فيها، ومثل هذا يحتمل التأويل على قلته وكثرته مع وجود الطعم والرائحة، والله أعلم.

مسألة:

قال بعض أئمتنا ممن ذهب إلى تنجيس البئر إذا داخلتها النجاسة القليلة، تُمِد زاجرها، أنها تُنزَحَ خمسين دلوا بدلوها إذا حلتها النجاسة، بعد أن تكون الدلو، طاهرة، ويطهر الدلو بعد فراغ النزح منها.

وهي

(1) في م ينزف».