الجزء 34 والجزء 35 والجزء 36
الجزء ٢٠ · صفحة ٥٧٠الجزء السادس والثلاثون - باب [11]: الطلاق بالخاطر والوسوسة والشك والغلط والنسيان
569
متى غسلت رجلك، أو توضأت، أو سكت فلم تتكلّم أن الطلاق يقع؟ أو قال لزوجته: ناوليني كذا، أو افعلي كذا، ونوى الطلاق أو العتاق؟ أو قال: الحمد الله، أو لا إله إلا الله، أو سبحان الله، ونوى به طلاقًا أو عتاقًا، أو غرم على ذلك؟ ولو قرأ آية من كتاب الله فيها ذكر الطلاق والعتاق أو تلا شيئًا من الشعر فيه ذكر ذلك، فنواه؟
فكل هذا ليس بشيء؛ حتى تكون النّيّة مع الكلام جميعًا؛ لأنه روي عن جابر بن زيد رَحَمد لله أنّه قال: لا غَلَتَ (1) على مسلم في طلاق ولا عتاق. وبه نأخذ. وقالوا: تحريك اللسان ليس بشيء؛ حتى ينطق بكلام يتبين تمام الحروف بالنية بما يكتبه الملكان. والله أعلم.
مسألة:
ومن نوى طلاق امرأته في نفسه، ولم يطلقها بنيته (2)؛ فإنّه لا يقع طلاق؛ ما لم يلفظ بشيء يوجب الطلاق. والنية بمجردها لا يحكم بها في الأفعال، ولو كان محكومًا بها؛ كان المعتقد للقذف قاذفا، والمعتقد للزنا زانيا، والمعتقد للصّلاة مصلّيًا، وكان للإنسان أن يأتي بالسعي ويريد به الصلاة، ويأتي بالصلاة ويريد بها القذف، ويأتي بلفظ كفر يريد به الإيمان، ويأتي بالشعر يريد به القرآن، فيكون له من كلّ ذلك ما نوى، فلما بطل أن النية بمجردها لا قدح لها في الأشياء؛ حتى ينضمّ إليها فعل
هذا؛ صح أو قول يتقدمه.
وقال النبي صلى الله عليه وسلم: «إن الله تجاوز عن أمتي الخطأ والنسيان وما حدثت به
أنفسَها». والنّيات من حديث النفس.
(1) سيأتي شرح م لهذه الكلمة ابحث في الهوامش على «أصل اللغة». (2) أي نوى دون أن يعقد العزم والنية على الطلاق.