المصنف أحمد بن عبد الله بن موسى الكندي أبو بكر

الجزء 2 والجزء 3

الجزء ٢ · صفحة ٧٩٥

794

المصنف

المجلد الثاني

مسألة:

والماء المطَهِّر باتفاق الأمة: ماء السماء، وماء البئر، وماء العيون، وماء البحر، إلّا في قول عبد الله بن عمرو بن العاص في البحر وحده.

فاتباع السُّنة أولى من قوله لما روي من حديث العركي أنه سأل النبي صلى الله عليه وسلم قال: يا رسول الله: إنا نركب على أرماث لنا في البحر، وتحضرنا الصلاة وليس عندنا ماء إلا لشفاهنا (1)، أنتوضأ بماء البحر؟

فقال صلى الله عليه وسلم: «هو الطهور ماؤه، والحل ميتته» (2).

والعركي الصياد؛ صياد السمك، والأرماث جمع رمث، وهو خشب يضم

بعضه إلى بعض فيركب عليه في البحر.

قال جميل بن معمر:

تمنيت من حُبّي بثينة أنّنا على رمث في البحر ليس لنا وكر (3)

مسألة:

وقد تنازع الناس في التطهير بماء البحر، فقول: لا يتطهر به إلّا إذا ألجئ إليه ولم يكن معه غيره، وقول ابن عمر: والتيهم أحب إلي منه.

وقول الجمهور من الناس: جائز التطهير به مع وجود الماء المطلق العذب، وهذا هو الصواب

وقول: ماء البحر طهور، وبه قال الشافعي ومالك وعمر.

وعن علي من لم يُطهره ماء البحر فلا يطهره الله.

(1) أي لشربنا.

(2) سبق تخريجه.

(3) الوكر هو عش الطائر، والمراد منزله.