المصنف أحمد بن عبد الله بن موسى الكندي أبو بكر

الجزء 2 والجزء 3

الجزء ٢ · صفحة ٨٠١

800

المصنف

المجلد الثاني

في المطلق قوله تعالى: ﴿وَقَالَتِ الْيَهُودُ يَدُ اللَّهِ مَعْلُولَةٌ﴾ [المائدة: 64]، فأطلق القول، فوجب في اللغة أن القول قول باللسان واعتقاد بالقلب.

وقال في المقيد: ﴿يَقُولُونَ بِأَفْوَاهِهِم مَّا لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ﴾ [آل عمران: 167]. فلم

يطلقه حتى قيده، لئلا يتوهم أحد، أنه أراد بالقول كما خبر عن اليهود. وقال في موضع آخر: ﴿وَيَقُولُونَ فِي أَنفُسِهِمْ﴾ [المجادلة:]، فسمى اعتقاد الضمائر قولا، ولم يطلقه إذا لو قال لحكمنا أنهم قالوا بألسنتهم، واعتقدوا بقلوبهم، فلما أراد القول الذي لا يرد ورود الإطلاق قيَّده.

ولما كان القول المطلق معقولا في اللغة، وهو قول باللسان واعتقاد بالقلب؛ لم يحتج إلى تبيينه عندما خبر عن اليهود ما خبر، فثبت أنه يعقل بأحدهما ما لا يعقل بالآخر، وبالله التوفيق.

مسألة:

ولا يجوز التطهر بالنبيذ، لأن الخل لا يجوز التطهر به، وهو أطهر منه. وأما ما ادعاه أصحاب أبي حنيفة عن النبي صلى الله عليه وسلم من أجازة التطهير بالنبيذ،

فلو ثبت قولهم لم يكن فيما ادعوه دلالة على أن التطهير بغير الماء جائز. وذلك أن النبيذ أصله المنبوذ، فنقل من مفعول إلى فعيل، كما يقال: قتيل

ومقتول، ومجروح وجريج.

واسم الماء قد يقع على الماء الملقى في الطريق، وإن لم يَمِع التَّمْرُ في الماء، الدليل على ذلك قوله تعالى: ﴿فَنَبَذُوهُ وَرَاءَ ظُهُورِهِمْ﴾ [آل عمران: 187]. وقوله جل ذكره: ﴿فَنَبَذْنَهُ بِالْعَرَاء﴾ [الصافات: 145]. أي ألقيناه بالعراء. ويدل على ذلك قول الشاعر:

وخبرني من كنت أرسلت أنما أخذت كتابي مُعْرِضًا بشمالكا نظرت إلى عنوانه فنبذته كنبذك نعلا أخلقت من نعالكا