المصنف أحمد بن عبد الله بن موسى الكندي أبو بكر

الجزء 34 والجزء 35 والجزء 36

الجزء ٢٠ · صفحة ٧٨٤

الجزء السادس والثلاثون - باب [46]: طلاق العبد

المصنف

783

يجوز له عقد النكاح، وأن يعقد على نفسه النكاح، ويُلزم نفسه أحكامه؛ وإن لم تكن له ذمة؟

فإن قالوا: لأنه موجب على سيّده أحكام النكاح، وكل فعل يُضمّن حكمًا على الغير؛ فهو باطل؛ لقوله: عَبْدًا مَمْلُوكًا لَا يَقْدِرُ عَلَى شَيْءٍ} [النحل: 75]. يقال لهم: ما أنكرتم أن يكون الطلاق أيضًا لا يقع منه لعموم الآية وظاهرها، ولأنّ)

الطلاق موجب حكمًا على العبد)؛ إذ أحكام الطلاق منه لا تلزم إلا سيّده؟ فإن قالوا: قلنا: إنّ طلاقه يقع منه عن بعض الصحابة وعن بعض التابعين، أو لقول بعضهم: إنّ الطلاق إلى من بيده الشاق. يقال لهم: ما أنكرتم أن لا يكون (3) له لازما؟ ولو لزم)؛ للزمكم قول مخالفيكم: إنّ الطلاق بيد من يجب بأمره العتاق. وأيضًا: فإنّ الطلاق من العبد يوجب أحكامه على سيده. وقوله: (لَا يَقْدِرُ عَلَى شَيْءٍ»؛ عموم لا يجوز دفعه بغير دليل؟

فإن قلتم: يقدر على الطلاق؛ قيل لكم ويقدر على النكاح. فإن قلتم: لا يقدر على النكاح؛ قيل لكم ولا يقدر على الطلاق. فقد ساويتم، ولا فرق حتى يلج الجمل في سمّ الخياط.

مسألة:

انفرد أصحابنا أنّ طلاق العبد لا يقع منه، وأنّه إلى سيّده دونه. واحتجوا بظاهر قوله تعالى: {عَبْدًا مَمْلُوكًا لَا يَقْدِرُ عَلَى شَيْءٍ، وما وجدت لهم موافقا

(1) في م «لأن».

(2) في أ زيادة من فوق «الغير». (3) «أن لا يكون ناقصة من م.

(4) في م «لزما».

١٢٬٣٧٨ / ١٤٬٥٥٩ الأصل المصوَّر ١٢ م.ب.