الجزء 2 والجزء 3
الجزء ٢ · صفحة ٨٢٠المصنف
الجزء الثالث / القسم الثاني - باب [27]: في الوضوء بالماء المستعمل وما أشبه ذلك
819
ويدل على ما قلنا، لو أن رجلا كان في سفر، ولا ماء عنده، وعند رفقائه ماء، فمنعوه منه لم يبح له أحد من الفقهاء أن يتطهر بغسالتهم، وفضل ما يتطهرون به مما لاقى أعضاءهم، بل وقيل: له أن وأبطلوا جواز يتيمم، الوضوء به، ولولا ذلك لم يجز تيممه.
مسألة:
فإن قيل: لا يخلو الماء المستعمل من أن يكون طاهرًا أو نجسًا، وغير جائز أن يكون نجسًا، لأن الماء لا ينجس إلّا بمخالطة النجاسة، أو مجاورتها، والماء المستعمل يخالف هذه الصفة، وهو طاهر باق على ما كان عليه قبل الاستعمال. قيل له: الماء المستعمل طاهر، وليس كل طاهر يجوز الوضوء به، لأن ماء الورد والباقلاء والمرق جميعه، طاهر، ولا يجوز الوضوء به لغلبة غيره عليه وسلبه اسم الماء على الإطلاق.
فإن قال: إن هذا معدوم في الماء المستعمل
قيل له بل هذا موجود فيه، لأنه يقال: ماء مستعمل، كما يقال: لماء الباقلاء وماء الورد.
فإن قيل: هذا كإضافته إلى النهر، لأنه يحصل فيه شيء غلب عليه. قيل له: إن إضافته إلى النهر والبئر ولا تأثير لها في الماء، ولا يتعلق بها حكم، وإضافته إلى الاستعمال يعتد حكمًا قد تعلق به، فصار تأثيرًا فيه كتأثير ما يغلب عليه غيره.
فإن قيل: لو كان ممنوعًا من استعمال ما جاز نقله من أول العضو إلى آخره لأنه قد صار مستعملا بحصوله في أول العضو.
قيل له: المستعمل شرط فهو مفارقته للعضو، ما دام في العضو فليس حكم الاستعمال بالاتفاق، فذلك جاز نقله من أول العضو إلى آخره، وإنما المنع من
استعمال ما قد استعمل بعضو في عضو غيره.