الجزء 2 والجزء 3
الجزء ٢ · صفحة ٨٢١المصنف
820
المجلد الثاني
فإن قيل: روي أن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم كانوا يتبادرون إلى وضوئه يغسلون به وجوههم وأيديهم).
قيل له: إنهم لم يستعملوه للطهارة، وإنما فعلوه، تبركًا، فلم يقل إنه نجس، فيمتنع المسح به.
ومخالفونا يختلفون أيضا في الماء المستعمل.
فعن أبي حنيفة وأبي يوسف، أنه طاهر ولا يفسد الثوب حصوله منه، وإن كان كثيرًا فاحشا.
وروي عنهما من طريق الحسن بن زياد، أنه نجس.
وروى هاشم عن أبي يوسف، أنه لا يفسد حتى يكون كثيرًا فاحشًا. وروى الحسن، أن الصحيح من قولهم أنه طاهر، وبذلك كان يقول الكرخي، والله أعلم.
مسألة:
ولا يجوز التطهر بماء قد تُوضّى به، لما روى أبو هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم، «أنه
نهى الجنب أن يغتسل في الماء الدائم».
فقيل: يا أبا هريرة، كيف نفعل؟
قال: نتناوله تناولًا.
فلولا أن غسله فيه من الجنابة يؤثر فيه تأثيرًا يمنع من استعماله لم ينه عنه، ولا يجوز صرفه عنه إلا لمعنى يوجب التسليم.
(1) لفظ الحديث في البخاري: عن عون بن أبي جحيفة، عن أبيه قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم في قبة حمراء من أدم، ورأيت بلالا أخذ وضوء رسول الله صلى الله عليه وسلم، ورأيت الناس يبتدرون ذاك الوضوء، فمن
أصاب منه شيئًا تمسح به، ومن لم يصب منه شيئًا أخذ من بلل يد صاحبه». صحيح البخاري - كتاب الصلاة باب الصلاة في الثوب الأحمر - حديث: 372.
(2) سبق تخريجه.