الجزء 37 والجزء 38
الجزء ٢١ · صفحة ٢٨٥284
المصنف
المجلد الحادي والعشرون
تَسَرِيحُ بِإِحْسَنِ} [البقرة: 229]. وله ردّها؛ وإن كرهت باتفاق المسلمين؛ لأنّ له بعد فيها (1) حجّة، وهي وارثة له إذا مات في العدة، بلا اختلاف.
والخلع إنّما وقع باختيارها. فإذا اختارت أن تفتدي؛ كانت أملك بنفسها؛ لقول الله تعالى: ﴿فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا أَفْنَدَتْ بِهِ﴾ [البقرة: (229]. وقد جعلوه يقوم مقام الطلاق، ولم يكن له ردّها على كرهها؛ وهي قد اختارت الخلع برضائها. ولو لم يكن كذلك؛ لم يكن معنى للفدية، ولا كان فائدة في قوله: ﴿فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فيما افْتَدَتْ بِهِ﴾ [البقرة: 229]. والله تعالى لا يُنزل شيئًا لا معنى له ولا فائدة فيه، مع أنّ المسلمين لم يختلفوا في ردّ المختلعة وكلّهم قالوا: لا تُردّ إلّا برأيها. ومنهم من قال: لا يجوز ردّها إلا بنكاح جديد.
قلتُ: فمن قال (2): إنّه فسخ نكاح. هل قال: إنّهما كلّما تخالعا مرة؛ فقد بانت
بتطليقة؟
أم قوله غيرُ ذلك؟
(3)
فقال: قوله: إنّه لا يكون تطليقةٌ ولا طلاق، وإنّما هو (3) فسخ نكاح. وكلّما أراد أن يراجعها بالحق الذي افتدت به؛ فله ذلك.
ولم أعلم أن أصحابنا يعملون اليوم بهذا القول. ولم أحفظ لصاحب هذا القول حجّةً، غير أني أقول: لعلّ (4) قوله: إنّ الطلاق معروف بلفظه، وهذا غير الطلاق، وإنّما (5) هذا فدية، إذا شاءت وشاء تراجعا (6) على ما افتدت به والله أعلم.
(1) في ج «فيها بعد».
(2) «لا يجوز ردّها إلا بنكاح جديد. قلت: فمن قال» ناقصة من ج.
(3) ناقصة من ب.
(4) في ب وج «لعله». (5) في ب زيادة «هو».
(6) في أوج يراجعها».