المصنف أحمد بن عبد الله بن موسى الكندي أبو بكر

الجزء 37 والجزء 38

الجزء ٢١ · صفحة ٥٩٨

المصنف

الجزء الثامن والثلاثون - باب [58]: في انقضاء عدّة المرأة قبل علمها بالبينونة

597

وقال بعضهم ـ وهو كالشاذ من قولهم: لا يكون ما مضى من الأيام التي لم تعلم بوفاة الزّوج فيها - أو طلاقه - من عدّتها، وعليها إذا علمت أن تقصد إلى فعل ما تُعبّدَتْ به؛ لأنّ العدّة عبادة، ولا تُؤدّى إلا بقصد ونيّة.

وهذا أرجح القولين عندنا في باب النظر.

ويدلّ على صحة هذه المقالة؛ ما أجمعوا عليه مِن أنّ المرأة إذا خلا زوجها بها، ثم فارقها، فاتفقا على أنه لم يطأ فإنّهما مصدّقان في ذلك، ولها نصف الصداق. وهو قول ابن مسعود. ولا يصدقان في العدّة التي أوجبها الدخول. قال الله تعالى: ﴿يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ ثَلَثَةَ قُرُوءٍ﴾ [البقرة: 228]. وقال: ﴿يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا﴾ [البقرة: 234]. والتربّص هو الانتظار. فكيف تكون متربصة، ولم تعلم بالتربّص، ولا تربّص وجب عليها.

مسألة:

وقيل: إنما تكون عدة المرأة من يوم طلقها زوجها، والذي مات؛ من يوم مات، والذي فقد؛ من يوم فقد والذي ظاهر؛ من يوم ظاهر منها لا من يوم بلغها ذلك؛ إذا كان غائبًا ولم تعلم. فإذا كان إنّما بلغها ذلك، وقد انقضت عدتها من يوم مات أو طلّق أو فقد، وقد (1) انقضت أربعة أشهر مذ ظاهر منها ولم يكفّر؛ فقد حلّت للأزواج، ولا عدّة عليها بعد ذلك؛ إذا لم تكن حاملًا، غير أنّ المفقود زوجها إذا خلت أربع سنين مذ فُقد؛ فلا يحلّ لها أن تزوّج حتّى يطلقها وليه، وتعتد بعد الطلاق عِدة المميتة.

(1) في ج «أو».

١٣٬٠٠٩ / ١٤٬٥٥٩ الأصل المصوَّر ١٢ م.ب.