الجزء 4
الجزء ٣ · صفحة ٤٤44
المصنف
المجلد الثالث
ل في خاصة نفسها. وكان ذلك التعبد لأهل ذلك العصر. والتعبّد
مريم علينا خلافه.
ووجه آخر: أنّ العرب تسمي الركوع سجودًا، والسجود ركوعا. قال الله تعالى: ﴿وَخَرَّ رَاكِعًا وَأَنَابَ [ص: 24]. والركوع هاهنا السجود، أي خر ساجدا. وقوله: (أقنتي﴾ [آل عمران (43) أي تطيع وتسجد، أي؛ تصلي، والسجود؛ الصَّلاة بعينها. وَأَدْبَرَ السُّجُودِ} [ق: 40]، أي أدبار الصلاة. {وَارْكَعِي) [آل عمران: 43]، أي؛ اشكري مع الشاكرين ومنه قوله: {وَخَرَّ رَاكِعا) [ص: 24)، أي؛ سجد شاكرًا.
وفي الحديث: «إنها سجدة شكر» (2).
مسألة:
(1)
ومن حجّة من قال بالترتيب؛ ما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم: أنه (3) «توضأ، فغسل وجهه ويديه وباقي أعضاء الوضوء على الترتيب. ثم قال: هذا وضوء من لا يقبل الله له صلاة إلّا به» (4). فأشار إلى وضوء مرتب.
وفي موضع: إنّ هذا غلط؛ لأنّ الحديث الذي ذكر فيه هذا اللفظ؛ لم يذكر فيه الترتيب، فليس يمتنع أن يكون قد بدأ (5) ببعض دون بعض.
(1) في أ «الصلوات».
(2) جاء في مصنف عبد الرزاق: عن عمر بن ذر، عن أبيه قال: قال رسول الله في سجدة ص سجدها داود توبة، وسجدتها شكرًا».
مصنف عبد الرزاق الصنعاني ـ كتاب صلاة العيدين، باب كم في القرآن من سجدة ـ حديث: 5684.
(3) زيادة من م. (4) أخرجه ابن ماجه عن ابن عمر.
سنن ابن ماجه ـ كتاب الطهارة وسننها باب ما جاء في الوضوء مرة - حديث: 416.
(5) في أ «أبدأ».