الجزء 39 والجزء 40
الجزء ٢٢ · صفحة ٢٠١المصنف
المجلد الثاني والعشرون
والدليل على ما ذكرنا ما رُوي عن عمر «أنّه كتب في جارية بين رجلين اجتمعا عليها، فولدت ولدًا، فادّعياه جميعًا، فكتب: إنّهما لو بيّنا لبيّن لهما، ولكنهما ليسا
فلبس عليهما، هو ابنهما، يرثانه ويرثهما، وهو للباقي منهما» (1).
وروي عن عليّ مثل ذلك.
ولا نعرف لهما مخالفًا (2)، فصار ذلك إجماعا؛ لأنّهما لو تساويا في سبب الاستحقاق لوجب أن يتساويا فيه.
والحكم بقول (3) القافة (4) لا يجوز. والدليل على ما ذكرنا أن ذلك من أحكام الجاهلية، وقد نهى الله تعالى عن اتباع أحكامهم. قال الله تعالى: ﴿أَفَحُكْمَ الْجَهِلِيَّةِ يَبْغُونَ﴾ [المائدة: 50]، مُنْكِرًا لهذا القول (5) على من ابتغى حكمهم.
ولأنّ القافة إنّما يرجعون إلى ظاهر الأمارات (6) والشبه)، وهذه المعاني نعلمها نحن كما تعلّمها القافة، فكما لا يجوز الحكم بقول غيره فكذلك (8) تقول القافة). ولأنّ قول القافة لو كان له تأثير في إلحاق النسب؛ لما ثبت
(1) أخرج عبد الرزاق هذا القول لإبراهيم النخعي لا لعمر. وروايته أخبرنا أبو حنيفة، عن حماد، عن إبراهيم في الرجلين يقعان على المرأة في طهر واحد ثم تلد قال: إن ادعاه الأول ألحق به، وإن ادعاه الآخر ألحق به، وإن شكا فيه فهو ابنهما يرثهما ويرثانه».
مصنف عبدالرزاق الصنعاني - كتاب الطلاق، باب النفر يقعون على المرأة في طهر واحد ـ
حديث: 13038.
(2) في ب «ولا يعرف لهما مخالف».
(3) في ب وج «يقول».
(4) في ج «العامة».
(5) في أ يبغون، وهذا مثل».
(6) في ج «الآيات». (7) في أ و ب «والسنة».
(8) في ب وج «وكذلك».
(9) المراد: بقول غير القافة لأن العامة لا يكونون أكثر علمًا بالخاصة.