الجزء 39 والجزء 40
الجزء ٢٢ · صفحة ٢٥٨الجزء الأربعون - باب [6]: ما يجب على الزاني من الحدود
المصنف
257
مسألة:
قال قوم من الطاعنين في تأويل الكتاب والأحاديث: إنّ الرجم يرفعه الكتاب. واحتجوا بقوله في الإماء: {فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَنَاتِ مِنَ الْعَذَابِ (1))
[النساء: 25].
قالوا: والرجم إتلاف النفس لا يتبعض، فكيف يجوز على الأمة نصفه. وذهبوا إلى أن المحصنات ذوات الأزواج قالوا: وكيف هذا الدليل على أنّ المحصنة
حدها الجلد.
قيل لهم: إنّ المحصنات في هذا الموضع ليس إلا (2) الحرائر، ويُسمين محصنات وإن كنّ أبكارًا؛ لأنّ الإحصان لهنّ، وبهنّ ولا يكون بالإماء. فكأنه قال: فعليهن نصف ما على (3) الحرائر من العذاب. يعني الأبكار.
وقد تُسمّي العرب البقر المثيرة، وهي لم تثر من الأرض شيئًا؛ لأنّ إثارة الأرض (4) تكون بها دون غيرها من الأنعام.
وتسمّي الإبل في مراعيها هديًا؛ لأنّ الهدي إلى الكعبة يكون منها، فسمّي بهذا الاسم وإن لم يُهْدَ. الدليل على ما تأوّلناه قوله تعالى: ﴿وَمَن لَّمْ يَسْتَطِعْ مِنكُمْ طَوْلًا أَن يَنكِحَ الْمُحْصَنَتِ الْمُؤْمِنَاتِ فَمِن مَّا مَلَكَتْ أَيْمَنَكُم مِّن فَنَيَتِكُمُ الْمُؤْمِنَتِ﴾ [النساء: 25]. والمحصنات هاهنا الحرائر. ولا يجوز أن يكن ذوات
الأزواج؛ لأن ذوات الأزواج لا يتزوّجن.
(1) «من العذاب» ناقصة
أ.
من
(2) ناقصة من ب.
(3) في م زاد «المحصنات».
(4) في أ «الإثارة للأرض».