الجزء 39 والجزء 40
الجزء ٢٢ · صفحة ٣١١310
المصنف
المجلد الثاني والعشرون
مقرّ عند (1) صفحته، ولم يقل أحد: إنّه لا يكون مقرا ومبديًا صفحته حتى يقرّ أربع مرات. والقائل بذلك محتاج إلى دليل.
فإن احتج بخبر ماعز؛ قيل له: إنّ النبي صلى الله عليه وسلم كان في أمره شاكا عند اعترافه. الدليل في سؤاله: «أبه جنّة». وقد خاطبه بما لم يخاطب به غيره في باب الحدود، وكل ذلك لما لحقه من الشك في أمره. فمن شُكٍّ في أمره؛ لم يقم الحدّ عليه إلّا بعد التثبت في أمره. فرسول الله - صلى الله عليه ـ لَمّا تبيّن أنّ ماعزًا مِمّن يجب عليه الحد بإقراره؛ أنفذ الحكم فيه.
مسألة:
ومن الدليل على أن الاعتراف مرّة واحدة يوجب حدا؛ ما رُوي عن الغامدية (2) أنها قالت: «لا تَرْدُدْنِي كما رددت ماعزا» (3). ولم ينكر عليها ذلك. إذ لو كان الرد واجبًا بالمرّة، لبيّن لها ذلك، إذ هو مأمور (4) بالبيان. وليس من صفته أن يخاطبه جاهل بما يجهله من الحكم؛ فلا يوقفه على الصواب من الخطأ. ومن الدليل أيضًا: قوله للمعترفة: اذهبي حتى تضعي ما في بطنك» (5).
وهذا جواب منه صلى الله عليه وسلم لقولها: «طهرني بالحد».
(1) في
أ «مند».
خطأ.
(2) في م «الغامنية»، وهو (3) أخرجه مسلم عن بريدة الأسلمي.
صحيح مسلم - کتاب الحدود، باب من اعترف على نفسه بالزني - حديث: 3294.
(4) في أ «المأمور».
(5) أخرجه النسائي عن بريدة الأسلمي. بلفظ مختلف ولفظ الحديث بتمامه: «عن عبد الله بن بريدة، عن أبيه، قال: كنت جالسا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم، فجاءته الغامدية من الأزد، فقالت: يا رسول الله، إني زنيت فردها فقالت: يا رسول الله، أتريد أن تردني كما رددت ماعزا، فوالله إني الآن لحبلى قال: «انطلقي حتى تضعيه ثم جاءت فقالت: قد وضعته يا رسول الله قال: انطلق
ففطمته
تفطميه»
ثم جاءت به وفي يده كسرة يأكلها فقالت: قد فطمته وهو ذا يأكل فدفعه رسول الله صلى الله عليه وسلم،
إلى رجل من المسلمين، ثم أمرهم فحفروا لها حفرة إلى صدرها ثم أمر أصحابه فرجموها فرماها
=