الجزء 39 والجزء 40
الجزء ٢٢ · صفحة ٣٣٧336
المصنف
المجلد الثاني والعشرون
وبصري
وفي موضع فكنت كذلك خمس عشرة ليلة قالت: وقد اعتزلني شهرا. ثم سأل عليا. فقال: النساء سواها كثير، ولم يضيق الله عليك. وسأل زيد بن حارثة. فقال: أهلك أهل صدق يا رسول الله، وما نعلم إلا خيرًا. وسأل بريرة، فقالت: ما علمت إلا خيرًا. وسأل حفصة فقالت ما رأيت عليها سوءًا قط. وسأل زينب بنت جحش؛ وكان بينهما (1) شيء؛ فقالت: حاشا (2) سمعي أن أكون رأيت على عائشة سوءًا قط، ولا يحملني الذي بيننا أن أقول ما لا أعلمه (3) فقلت حين رأيت من جفائه ما رأيت يا رسول الله؛ لو أذنت لي فانتقلت إلى أمّي، فتمرّضني (4). قال: لا عليك. فانتقلت إليها، ولا أعلم بشيء مما كان؛ حتى نقهت (5) من وجعي بعد بضع وعشرين ليلة، وكنا قوما عربا لا نتخذ الكُنُف (6) في بيوتنا كالأعاجم، نعافها ونكرهها، وإنما كنا نخرج في فُسح المدينة في كل ليلة. فخرجت ليلة لبعض (8) حاجتي، ومعي أم مسطح بنت أبي. فلما رجعنا؛ عثرت أم مسطح في مرطها، وكان من صوف، فيه ألوان من الحمرة والصفرة. فقالت تعس مسطح. فقالت لها عائشة: ألا تتقين الله، أتتَّعِسين رجلا من أهل بيت المهاجرين قالت إنكِ لغافلة. قالت: أجل، وما ذلك (؟). فأخبرتها الخبر. قالت عائشة: فوقع علي البكاء، فوالله ما رقأت عيناي من دمع، و ولا ذُقت غمضًا، ولا طعمت يومئذٍ إلّا الماء حتى أمسيت. ثم فعلت
ذلك ليلي حتى أصبحت».
(1) أي: بين عائشة وزينب (2) في ب «أحاشي».
(3) في أ «أعلم».
(4) في ب «فمرضتني».
(0)
من النقاهة. أي: بَرئتُ وشفيت.
في أ «الكنيف».
(7) في أ ونكبرها».
(8) في
أ «في بعض».
(9) في أ «ذاك».