المصنف أحمد بن عبد الله بن موسى الكندي أبو بكر

الجزء 4

الجزء ٣ · صفحة ٧١

الجزء الرابع - باب [10]: في المضمضة والاستنشاق

المصنف

71

الدليل على صحة ذلك؛ ما روى أبو هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم: «أنه جعلهما

للجنب ثلاثًا فريضة» (1).

وبه يقول أبو حنيفة.

وفي موضع وتنازعوا في الاستنشاق:

قال قوم: واجب ولا تصح الطّهارة إلا به، واحتجوا بالخبر.

وقال قوم: غير واجب. واحتجوا بقوله صلى الله عليه وسلم للسائل عن الوضوء: «توضأ كما أمرك الله» (2). فردّ ذلك إلى القرآن.

قال المصنف والنظر عندي يوجب وجوبهما؛ لأنّ ما جاء عن النبي من (3) الأمر؛ فهو أمر عن الله. وإذا صح الأمر عن النبي صلى الله عليه وسلم؛ وجب فعلهما؛ حتى لا تقوم دلالة على غير ذلك.

وعن بعض مخالفينا بوجوب فرضهما.

(1) لفظ الحديث عند الدارقطني: «حدثنا عبد الباقي بن قانع، نا الحسن بن علي المعمري، وأحمد بن النضر بن بحر العسكري، وغيرهما، قالوا: نا بركة بن محمد، نا يوسف بن أسباط، عن سفيان الثوري، عن خالد الحذاء، عن أبي هريرة، أن النبي صلى الله عليه وسلم جعل المضمضة والاستنشاق للجنب ثلاثا فريضة». هذا باطل ولم يحدث به إلا بركة وبركة هذا يضع الحديث والصواب حديث وكيع، الذي كتبناه قبل هذا مرسلًا، عن ابن سيرين أن النبي صلى الله عليه وسلم سن الاستنشاق في الجنابة ثلاثا، وتابع وكيعا عبيد الله بن موسى وغيره».

سنن الدارقطني - كتاب الطهارة، باب ما روي في المضمضة والاستنشاق في غسل الجنابة ـ

حديث: 355.

(2) لم أجده بهذا اللفظ وورد حديث في فضل الوضوء على التمام. كما في ابن حبان: عن عاصم بن

سفيان الثقفي، أنهم غزوا غزوة السلاسل، ففاتهم العدو، فرابطوا، ثم رجعوا إلى معاوية وعنده أبو أيوب، وعقبة بن عامر، فقال عاصم يا أبا أيوب، فاتنا العدو العام، وقد أخبرنا أنه من صلي في المساجد الأربعة غفر له ذنبه، قال: يا ابن أخي، أدلك على ما هو أيسر من ذلك؟ إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم، يقول: «من توضأ كما أمر، وصلى كما أمر، غفر له ما تقدم من ذنبه». محيح ابن حبان ـ كتاب الطهارة، باب فضل الوضوء - ذكر البيان بأن الله جل وعلا إنما يغفر ذنوب المتوضئ، حديث: 1047. (3) ناقصة من أ.

١٬٣٥٣ / ١٤٬٥٥٩