المصنف أحمد بن عبد الله بن موسى الكندي أبو بكر

الجزء 41

الجزء ٢٣ · صفحة ٦٦

المصنف

الجزء الحادي والأربعون - باب [13]: الأمر بالقتل والضّمان فيه وما أشبه ذلك

65

حتى هلك؛ كان ضامنًا لديته؛ لأنّ في الأصل كان عليه فرض أن يرشده وأن (1)

يسقيه.

قال أبو سعيد محمد بن سعيد: إنّه إذا أشرفت النفس على القتل من الظالم لها؛ والمشاهد لها يقدر على دفع ذلك بنفس أو احتيال أو مال، فترك ذلك حتى تلف (2)، أنه قد قال من قال عليه الضمان، ولا يسعه ذلك.

أنه قيل: عليه الإثم؛ لأنّ الدّم متعلق على الغير، ليس باطلا (3)، ومعي؛ وهو جناية على من جناها، مأخوذ به، ليس كغريق البحر وحريق النار وأشباه ذلك، الذي تتلف فيه النّفس بلا عوض ولا حق يلزم، ويعجبني هذا المعنى في هذا الوجه.

وأما التواعد ممن يسمع يتواعد لقتل رجل، وغاب عنه مشاهدة ذلك، فلا يخرج عندي على هذا الوجه في معنى الاختلاف أن يلزمه الضمان؛ لأنّ ذلك قد يكون، ولا يكون إلا أن يقصد بترك إعلامه إلى الإرادة لقتله بذلك السبب، فأخاف أن تلزمه على هذا الوجه الدية كما ذكروا.

معه

وأما الإثم فأخاف عليه على حال إذا كانت المواعدة مما يتحقق أنّها كذلك، فقصر فى إعلامه على هذا الوجه وإلا هو عندي بمنزلة الضمان وبمنزلة الحريق والغريق؛ لأنّه ليس من حدث محدث، وهو تلف، فهذا في الأنفس؛ إذا خصّ الممتحن الحكم بذلك، فلم يدل الغاوي ويسقي الظمآن ويطعم الجائع حتى مات من سبب ذلك، وهو يقدر على صرف ذلك عنه خرج عليه معنى الضمان؛ بما يشبه معنى الاتفاق، إذا كان ذلك في حال الضرورة إليه، وإن كانوا كثيرًا فهم شركاء، كائنا ما كان، إلا أن يغيب عنه ذلك أو يحتمل له المخرج بقيام غيره؛ فأرجو أن يسعه ذلك كان واحدًا أو جماعة.

(1) زيادة من ح. (2) في

أ زيادة «فنوى ذلك».

(3) في أ «باطل».

١٣٬٦١٥ / ١٤٬٥٥٩ الأصل المصوَّر ١٢ م.ب.