الجزء 41
الجزء ٢٣ · صفحة ١١١110
المصنف
المجلد الثالث والعشرون
مسألة:
اتفق الناس في دِيَة الخطإ أنّها موروثة مع مال الميت كسائر تركاته. واختلفوا فيها إذا كانت دِيَة عمد؛ فقال بعض أهل العراق: إنّها لسائر (1) الورثة إلا الزوجين؛ فليس لهما شيء.
وقال بعض المتفقهة من مخالفينا: إنّها للعصبة دون ورثته ممن لا يرث بالتعصيب، وإنّها لمن له القَوَد؛ لأنّها بدل من الدّم الذي لهم خاصة، واحتجوا بقول النبي: من قتل له قتيل؛ فوليه بين خيرتين (2)، إن شاء أقاد، وإن شاء
6
أخذ الدية» (3). قالوا: فلمّا كان القَوَد حَقَّهم (4) دون الورثة؛ اختاروا الدية بدلًا من حقهم، وكان البدل مثل المبدل منه حقا، بأمر النبي صلى الله عليه وسلم، كانت الدية للعصبة الذين لهم القود دون الورثة.
قال أصحابنا: القود للعصبة، وإن رجع القَود به كانت الدية للورثة، الزوجين أو غيرهما ممن يستحق الإرث عن الميت بكتاب أو سُنَّة أو إجماع. وهذا هو القول؛ للرّواية الصحيحة عن عمر بن الخطاب أنه استشار في الدية، قال: «ما أراها إلا للعصبة؛ لأنّهم يعقلون عنه». ثم قال: من سمع من رسول الله صلى الله عليه وسلم في ذلك شيئًا؟» فقال الضحاك بن سفيان الكلابي، وكان يستعمله رسول الله صلى الله عليه وسلم على الأعراب): «كتب إليّ رسول الله صلى الله عليه وسلم أن إرث امرأة أشيم الضبابي من دية زوجها. فأخذ عمر بذلك (6).
(1) في أ «كسائر».
(2) في ح «خيرين».
(3) سبق تخريجه (4) في ح «خاصة لهم». (5) في أ «الأحزاب».
(6) أخرجه أبو داود وابن ماجه والترمذي وغيرهم عن الضحاك بن سفيان الكلابي.