الجزء 41
الجزء ٢٣ · صفحة ١٦٨المصنف
الجزء الحادي والأربعون - باب [27]: في عفو المقتول عن القصاص والقود
167
مسألة:
وإذا تطاعن رجلان؛ فطعن كل واحد منهما، صاحبه، ثم تباريا، فمات أحدهما؛ فإنه لا يبرأ؛ لأنه جاءت السنة أنه لا قصاص ولا دِيَة في جرح حتى يبرأ ويعلم ما هو.
مسألة:
وفي موضع آخر: إذا جرح رجل رجلا، فعفا المجروح عن الجارح فمات المجروح؛ جاز العفو عند أصحابنا.
قال: والنظر يوجب أن العفو باطل؛ لأن الحق لأولياء المقتول، وهذا أشبه بأصولهم؛ لأنهم أبطلوا هبة المريض وإبراءه لغريمه وحله له، ولم يجيزوا له في مرضه إزالة شيء من ماله إلا فيما لا بد له منه؛ لتعلق حق الورثة في ماله في حال مرضه، وهو عندهم كالمحجور عليه؛ وهذا حق وجب له، فإبراءه له في مرضه لا يصح. والله أعلم.
مسألة:
وإذا أعطى المجروح جرحه لرجل؛ فتلك عطية لا تجوز؛ لأنها مجهولة ولا تثبت للموهوب له، إلا أن يقاس الجرح ويعرف أرشه ثم يعطيه إياه.
مسألة:
وإذا (1) كان الدم بين اثنين؛ فشهد كل واحد منهما على صاحبه بالعفو وهو عمد، والقاتل ينكر ذلك فلا شيء لواحد منهما جميعًا، فقيل: لا دية عليه
من قبل أن يُقر لهما بمال.
(1) في أ «وإن».