الجزء 41
الجزء ٢٣ · صفحة ٢٥٩258
المصنف
المجلد الثالث والعشرون
فإذا قطع رأس ميت؛ وجبت عليه الدّية.
فإن قيل: فيلزمك أن توجب عليه القَوَد؛ لأن هذا حكم الحي وحرمته؟ قيل له: إن قسنا ذلك على ما اتفقنا عليه جميعا؛ لو أن رجلًا قطع يد رجل شلاء؛ لم يلزمه القصاص، بل قلنا جميعًا: إن الدِّيَة في ذلك، وهكذا أيضًا إذا قطع رأس ميت؛ فعليه الدّية ولا قصاص؛ لأن اليد فيها آفة، ولا آفة أكبر (1) من الموت.
فإن قطع رأسه خطأ؛ قيل له: لا شيء عليه.
فإن قيل: لم قلت وأنت تلزم الحيّ الدِّيَة، فساوِ بينهما للخبر؟
قيل له: إن في الخبر انتهاك الحرمة، وليس فيمن قطع رأس الميت خطأ انتهاك الحرمة؛ لأنه لم يقصد إليها، وإنما يكون المنتهك من قصد إلى انتهاك ذلك وأراده.
وأما من لم يقصد إليه؛ فغير منتهك له، ألا تري أن الدِّيَة في الخطإ على العاقلة، وعلى القاتل كواحد من العاقلة.
وقد قال بعض العلماء: إنه لا شيء عليه أيضًا؛ لأنه لم يقصد إلى قتله، غير أن الله تعالى أراد أن يعوض أهل المقتول لما نالهم من الألم عليه، فجعل ذلك الشيء على العاقلة، ثم ألزم ذلك أهله وأقرب الناس إليه وأمسهم رحما، وليس في قتل الميت أَلَمْ يَجِدُه الميت، فحيث وجد الألم وانتهاك الحرمة؛ وجد الحكم
بهما أو بأحدهما.
فإن قيل: فإن قطع رأس عبد ميت عمدا؟
(2)
(1) في أ «أكثر».
(2) في أ «فليس».