الجزء 4
الجزء ٣ · صفحة ١٧٤174
المصنف
المجلد الثالث
وكان حيان الأعرج يقول: لا ينقض الوضوء مسّ الذكر، إلا من حيث يخرج البول. وأما القضيب؛ فلا. وكان أبو عبيدة يقول: القضيب كلّه ينقض الوضوء. وقول: حتى يمس الحشفة. وأما الدبر والأنثيان ومواضع ومواضع الشعر؛ فليس
ينقض عنده الوضوء.
وزعم هاشم الخراساني أنا أبا عبيدة وأبا نوح اختلفا في مسّ العورة: فقال أبو نوح: لا ينقض شيء منها الوضوء، إلّا الإحليل والدبر.
قال أبو عبيدة: ينقض مسّ الذكر والأنثيين والمراق (1) والعانة والإليتين. فأخذ موسى بقول أبي نوح بقول أبي نوح، وأخذ بشير بقول أبي عبيدة.
وكان جابر بن زيد يرخص في العانة. ولم ير أبو عليّ (2) نقض الوضوء على من مش دبره أو دبر غيره؛ لأنّ الدبر لا يطلق عليه اسم فرج ولا اسم ذكر. وإنّما أوجب الطهارة على من مسه، وردّه قياسًا على الفرج، ولا دليل على صحة القياس.
مسألة:
قال أبو محمد: وما ذكر عن أبي عليّ أنّه لا ينقض الطهارة إلّا مس الكوين؛ فالخبر دال نقض الطهارة بمس الكوا (3) وغيره من الفرجين. فإن ذهب إلى أنّ الفرج مأخوذ من الانفراج؛ فهو سهو في التأويل. ولو كان اسم فرج لا يقع على الذكر، وإنّما يقع على الثقب لانفراجه؛ لكان مش الأنف والفم ينقض الطهارة لانفراجها. لأنّ ظاهر الخبر ورد بمس الفرج والمخصص لبعض ما اشتمل عليه
الاس
اسم يلزمه الدليل.
(1) في أ و ب «المرافق». وهو خطأ.
المَرَاق: بتشديد القاف ما رَقَّ من أَسفل البطن ولان.
ابن منظور، لسان العرب مادة مرق، 10، ص 340.
(2) في أ و ب «ابن المغلس». ويبدو أنّ الصحيح ما أثبته؛ لما سيأتي.
(3) في أ و ب «الكو».