الجزء 4
الجزء ٣ · صفحة ٣٠٣الجزء الرابع - باب [45]: في التيمم ومعانيه ووجوبه، وما جاء فيه
المصنف
303
فنزل صلى الله عليه وسلم في منزل ميت لا ماء فيه. وتأمّلوا أن يدلجوا)، فيوافقوا الماء عند الفجر. فلما أردوا المسير؛ فقدت عائشة القلادة. فطلبوها واجتهدوا في طلبها، فلم يقدروا عليها. فاستلقى النبي صلى الله عليه وسلم في حجر عائشة، وجعل أبو بكر يقول لها: شَقَقْتِ (2) على المسلمين فحضر وقت الصلاة، ولم يدر المسلمون كيف يصنعون؛ إذ لا ماء معهم. فأنزل الله تعالى آية التيمم رحمة منه ورخصة. فتيمم النبي صلى الله عليه وسلم والمسلمون، وصلّوا. فلما فرغوا من صلاتهم؛ وجدوا القلادة عند مناخ البعير».
وقيل: قالت عائشة عند دخولها البصرة: «وفي رخص لكم في الصعيد الأقوى» (3). فعرف المسلمون فضلها.
وقول آخر: «إنّها قالت: يا رسول الله؛ انسلّت قلادة أسماء من عنقي. فبعث رجلين يلتمسان القلادة فوجداها. فحضرت الصلاة، فصلّيا بغير طهور. فلما رجعا قالا يا رسول الله صلينا بغير طهور. فأنزل الله تعالى: فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا} [المائدة: 6، النساء: 43]».
قال أسيد بن حضير: رحمك الله يا عائشة ما نزل بك أمر قط تكرهينه؛ إلا جعل الله فيه للمسلمين فرجا» (4).
مسألة:
ومن تعمد ترك التيمم وصلّى؛ فلا عذر له في جهل ذلك، وعليه بدل
الصلاة وكفارتها؛ إن انقضى الوقت.
(1) في م ويأملون أن يرحلوا».
(2) في أ و ب «أشققت».
(3) ناقصة من م.
(4) إبراهيم قريبي مرويات غزوة بني المصطلق 1، ص 343.