المصنف أحمد بن عبد الله بن موسى الكندي أبو بكر

المقدمات والجزء 1

الجزء ١ · صفحة ١٦

17

المصنف

المجلد الأول

وتقدم السنة القولية على السنة الفعلية عند التعارض، لأن الحجة في القول قائمة، وقد صدر عن رسول الله خطابًا عامًا للمكلفين، بينما تقصر دلالة الفعل المجرد عن هذا العموم، فضلا عن احتماله الاختصاص، فلا يحمل على العموم إلا بدليل خاص.

ويتفق الإباضية مع سائر أهل الأصول في الاحتجاج بالإجماع الذي يتم فيه الاتفاق بين مجتهدي الأمة كافة. وهو اتفاق ممكن متى توفرت شروطه، وأما ما دون هذا من الإجماعات الجزئية فلا يرونه حجة شرعية ملزمة، وتظل في قوتها قولًا راجحًا يقدم على غيره من الآراء، وذلك مثل إجماع العُمَرَين، واتفاق آل البيت وعمل أهل المدينة.

والقول نفسه يذكر في باب القياس إذ اعتمده فقهاء الإباضية، وضبطوا طريقة إجرائه، وحددوا شروطه، وأقاموا على قواعده منظومة من الآراء الفقهية توزعتها أبواب الفقه الواسعة تجاوزت العبادات إلى الحدود والكفارات، فضلًا عن الأحوال الشخصية والمعاملات.

وكان اعتماد الإباضية على الرأي في الاستنباط وسطا بين حرفية الظاهرية وجمودها على ظاهر الألفاظ، وبين تأويل الباطنية الغلاة وخروجها عن دلالة اللغة وقواعد الاستنباط.

ويتمثل اعتدالهم في عدم اللجوء إلى التأويل إلا بعد استنفاد طاقة العقل في سبر النصوص، ومعرفة دلالاتها وعللها ومقاصدها والالتزام بروح الشرع كل أنواع الاجتهاد، سواء منها ما كان في إطار النص، أم عند فقدان النص. وبهذا المسلك الوسط جمعوا بين النقل والعقل في اتّزان دقيق حتى اعتبر

في

أبو عبيدة مسلم: أن كل صاحب حديث ليس له إمام في الفقه فهو ضال. واستندوا في تخريج بعض الفروع، على اجتهادات الأئمة الأوائل؛ صنيع الحنفية مع أئمتهم، وتردّدت في كتبهم الفقهية المتقدمة عبارة: وعلى أصول أئمتنا، ومقتضى أصولهم، ونحو ذلك.