المصنف أحمد بن عبد الله بن موسى الكندي أبو بكر

المقدمات والجزء 1

الجزء ١ · صفحة ١٧

مقدمة تحقيق كتاب المصنف

المصنف

17

تجلّى في اجتهاداتهم الحرص على ربط الفقه بالعقيدة، وبروز الجانب الأخلاقي في كثير من القضايا، باعتبار الدين كلًا لا يتجزأ، وأن الأحكام يجمعها رباط، واحد هو الدينونة الله بها جميعًا، وعدم الاجتزاء ببعضها عن بعض. وهو ما تجلّى في تطبيقات قاعدة الولاية والبراءة وبروزها في كثير من

قضايا الاجتهاد.

تأثر الفقه الإباضي واجتهاد علمائه بالظروف السياسية والتاريخية التي مرّ بها المذهب وأتباعه، سواء في المشرق أم في المغرب، وهو ما تجلّى في الاهتمام بالإمامة وأحكامها وعلاقة الفرد بالسلطة في مختلف حالاتها من العدل والجور، ولهذا المجال أيضًا صلة وثقى بقضية الولاية والبراءة؛ وحضورها القوي في كتابات فقهاء المذهب قديمًا وحديثًا.

برز في فقههم الاهتمام بالجانب المقاصدي وتحرّي إصابة الغاية من التشريع عند الاجتهاد. والعناية بالباعث والتعرف عليه للحكم على الأفعال والاجتهاد بالنظر إلى مآلات أفعال المكلفين وعدم الاكتفاء بالجانب الظاهري من حال العبد وتصرفات المتعاملين ما وجد المجتهد إلى ذلك سبيلا. وإن تعذر الأمر؛ كان المصير إلى قاعدة الحكم على الظواهر، والله

يتولّى السرائر.

كان التركيز على الجانب المقاصدي وسيلة لمحاربة الحيل ورصد المتخيلين على الشارع، حتى لا تفضي الأحكام إلى عكس مقصودها. وتجلّت اجتهادات وفيرة في هذا المضمار، في ثنايا كتب الفقه الإباضي. وكتاب المصنف المسار نموذج غني بالشواهد والآثار.

في

هذا

تلك أهم ملامح المدرسة الإباضية في فقهها واجتهادها، وهو ما يجسده كتاب المصنف جليا في تضاعيف أجزائه وأبوابه. باعتباره عينة معبرة عن خصائص الفقه الإباضي، سواء ما تعلّق بخطط تصنيف الكتب وتقييد المسائل، أم بمنهج استنباط الأحكام واجتهاد النوازل.