الجزء 4
الجزء ٣ · صفحة ٣٣٨338
المصنف
المجلد الثالث
مسألة:
وإذا صار المسافر إلى موضع الإياس من وجود الماء، وحضرت الصلاة، فالمأمور به أن يطلب الماء ويجتهد في طلبه. ولا بد من الطلب والملاحظة يمينا وشمالا، ويسأل أصحابه إن كان معه
يأس.
والطلب فريضة لقول الله تعالى: ﴿فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا﴾ [المائدة: 6، النساء: 43. فلم يبح التيمم إلا بعد العدم من الماء.
والعدم لا يكون إلا بعد الطلب مع إياسه من وجود الماء. فإن تيمم وصلّى؛ فأحرى أن تلزمه الكفّارة لتركه المفروض عليه وعدوله إلى ما سواه بغير عذر. ولا يعذر بالتضييع لما أمره الله به من طلب الماء، مع الإمكان من الطلب؛ لأنّ حدوث الماء في تلك الأمكنة جائز في قدرة الله جلّ وعلا أن يحدثه في أماكن
الإياس من وجوده إذا كان ذلك غير محال منه جل وعلا. وإذا لاحظ ثم لم يجد الماء، ثم تيمم وصلّى، ثم حضرت فريضة أخرى، فإنّه يلاحظ أيضًا، ويطلب فذلك أحوط له في دينه، وإن كان عهده بالملاحظة
والطلب قريبًا. وموضع الفريضة الثانية هو موضع الفريضة الأولى أو قريبا منه، ولا يجوز حدوث الماء تلك المدة اليسيرة، ولا ترى علامات تدلّ على حدوثه؛ مثل مطر تلك الأمكنة، وأرجو أن يكون جائزا له التيمم بلا ملاحظة
أو نزول في ولا مطالبة؛ مع هذه الصفة. والله أعلم.
مسألة:
ولا يجوز التيمم للفرض قبل وقته في قول الشّافعيّ.
وقال أبو حنيفة: يجوز.
وطلب الماء بعد دخول الوقت شرط في صحة التيمم.