الجزء 4
الجزء ٣ · صفحة ٣٤٦346
المصنف
المجلد الثالث
في الحكمة يؤمر المؤمن ألّا يبيت ولا ينام إلّا متوضئًا)، فأحرى ألا ينام جنبا؛ لأنه أشد من غيره.
وقيل: من نام طاهرًا، فمات؛ كان شهيدًا، وذلك للمؤمن.
وقيل: قال لقمان لابنه يا بني، كل لذيذا، والبس جديدا، ونم شهيدا، أو مت شهيدًا.
فتأويل أكله لذيذا: أن يصوم حتى يأتي الطعام وهو لذيذ. ولباسه جديدا: غسل ثيابه؛ لتكون في هيئة الجديد ونومه أو موته شهيدا: أن ينام متطهرا. وأما حديثه للناس وخروجه إليهم قبل التطهر لمن أمكنه؛ فذلك تقصير منه في الفضل؛ لأنه قيل: إنّ التطهر من العبادة (2)؛ ولو لم يرد به شيئًا إلا نفس التطهر إذا أريد (3) به الله فما دام على وضوئه وطهره فهو عبادة، صلّى أو لم يصل، قرأ أو لم يقرأ. فإذا كان جنبا؛ فأحرى به التطهر. وهذا من الفضائل.
مسألة:
وجائز للجنب الخروج في حوائجه ولقاء النّاس. وقد كان في الصحابة من يخرج إلى الجهاد والحرب وهو جنب.
قال أبو محمد: دليله «أنّ رجلًا كان في منزله بالمدينة، فسمع هيعة (4) قتال أحد فخرج، فلم يزل يضارب بسيفه حتى قتل فرأى النبي صلى الله عليه وسلم الملائكة
(1) في أ و ب «متطهرا».
في م «العادة».
(3) في أ و ب «أريد، نسخة: أراد».
(4) الهَيْعةُ: صوتُ الصَّارخ للفَزَع، وقيل: الهيعة الصوت الذي تَفْزَعُ منه وتخافه من عدوّ. ابن منظور، لسان العرب مادة هيع، ج 8، ص 378.