المصنف أحمد بن عبد الله بن موسى الكندي أبو بكر

الجزء 4

الجزء ٣ · صفحة ٣٥٠

350

المصنف

المجلد الثالث

(1)

وجاء عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «أدخل المسجد في أية حالةٍ كنت، إلّا جنبًا وقوله تعالى: ﴿إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلَا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ﴾ [التوبة: 28]. فإذا ثبت هذا؛ فغيره من المساجد مثله؛ لقوله: {إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ) [آل عمران: 96]. ثم قال: ﴿فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللهُ أَن تُرْفَعَ﴾ [النور: 36]. فثبت أنها المساجد؛ من المسجد الحرام وغيره؛ وإن اختلف تعظيمها. فيخرج في الاتفاق أنّ المشرك ممنوع من دخول المساجد كلّها والحرم كله مسجد؛ لقوله: ﴿فَوَلِ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾ [البقرة: 144]. وقد ثبت أنّ الكعبة الحرم كلّه، وأنه

(3)

حيث ما يجرى الجزاء من الصيد والهدايا والضحايا في شيء من الحرم؛ فقد بلغ الكعبة، فلا يقرب أحد من المشركين إلى دخول الحرم؛ لقوله: ﴿فَلَا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ بَعْدَ عَامِهِمْ هَذَا﴾ [التوبة: 28]، فهي على الأبد.

وكذلك حَرَمُ رسول الله صلى الله عليه وسلم في المدينة قد قيل فيه: إنّه مثل الحرم الكعبة الذي حرمه الله على لسان خليله إبراهيم (4) مما كان من جزاء (5) (4) مما كان من جزاء) من صيد الحرمين وشجرهما؛ فهي هدي بالغ الكعبة، ولا يكون إلى المدينة، ولا ينحر في المدينة.

مسألة:

وإذا ثبت منع المشرك دخول (6) المساجد، من كتاب الله؛ كان مثله الحائض والنفساء في نفس المسجد؛ لأنهما (1) ممنوعان من الصلاة؛ إذ هما يشبهان المشرك فيما لا يطهره الماء.

(1) أخرجه عبد الرزاق: عن عبد الرزاق عن الثوري، عن منصور، عن إبراهيم قال: «أدخل المسجد على كل حال ما لم تكن جنبًا».

مصنف عبد الرزاق الصنعاني - كتاب الصلاة، باب هل يدخل المسجد غير طاهر - حديث: 1575.

(2) في م «معظمها» والصحيح ما أثبته.

(3) في م «يجرى الحرام».

(4) زيادة من م.

(5) في م «حرم». (6) في م من دخول». (7) في أ و ب «إذ».

١٬٦٣٢ / ١٤٬٥٥٩