المصنف أحمد بن عبد الله بن موسى الكندي أبو بكر

الجزء 4

الجزء ٣ · صفحة ٣٥٦

356

المصنف

المجلد الثالث

وقالت الفرقة المجوّزة للجنب القراءة: إنّ النبي صلى الله عليه وسلم كان يذكر الله تعالى في كل أحواله، والذكر الله قد يكون قرآنًا وغير قرآن فكلُّ ما وقع عليه اسم ذكر الله تعالى؛ فغير جائز أن يمنع منه أحد.

وقد غلط من ذهب إلى إباحة القرآن للجنب والحائض من حيث تأوّله الروايات ولعمري؛ لولا الخبر الوارد بذلك؛ لكان الاستكثار من ذكر تعالى بالقرآن أفضل لمن فعله. ولكن لا حظ للنظر مع ورود الخبر. ولله التعبد بما شاء. ألا ترى إلى قول النبي صلى الله عليه وسلم حين امتنع حذيفة عن مصافحته لأجل جنابته (1): «المؤمن لا ينجس حيًّا ولا ميتًا».

مسألة:

والجنب طاهر. فإن قيل: لِمَ منعتموه من قراءة القرآن؟

قيل له: بالسُّنة الثابتة «أنّ النبي الله لم يكن يمتنع من القرآن إلا إذا كان

جنبًا» (2).

فإن قيل: فقد صح بذلك أنه

تلاوة الآية: ﴿لَّا يَمَسُّهُ إِلَّا نجس، مع الْمُطَهَّرُونَ﴾ [الواقعة: (79]. قيل له: لولا الإجماع على طهارة الجنب؛ لكان

على

(3)

ما قلته.

وأمّا امتناع النبي صلى الله عليه وسلم من القرآن؛ فإنّه تُعبّد من الله، كما تُعبّد بالغسل. كذلك الحائض ممنوعة من الصلاة؛ ولو كانت طاهرا تعبّدا.

وقوله: ﴿لَّا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ﴾ [الواقعة: (79). يعني الملائكة المطهرين

من الأحداث والذنوب لا غيرهم.

(1) في م زيادة «فقال صلى الله عليه وسلم».

(2) سبق تخريجه.

(3) ناقصة من م.

١٬٦٣٨ / ١٤٬٥٥٩