الجزء 4
الجزء ٣ · صفحة ٣٦٣الجزء الرابع - باب [50]: في الغسل من الجنابة وأحكامه
المصنف
363
وَبِتْنَا جَمِيعًا يَا عُمَيْرُ بِلَذَّة تُحَدِّثُنِي طَوْرًا وَأُنْشِدُهَا الغَزَلْ وَجَاءَتْ سَحَابٌ فَاغْتَسَلْنَا بِقَطْرِهَا وَمَا عَلِمْتُ كَفِّي عَرَاكًا كَالمُغْتَسِلْ والقول الثاني لأصحابنا ومالك بن (1) أنس؛ أنّ الاغتسال صب الماء وإمرار اليد على البدن. وأمّا العراك فلا نعرفه إلّا في النجاسة القائمة العين.
مسألة:
والغسل عند أصحابنا؛ هو إفراغ الماء وإمرار اليد على البدن. والمسح خفيف الغسل؛ لأنّ الغسل للشّيء هو تطهير له بإفراغ الماء. والمسح له؛ تطهير بإمرار الماء.
فإذا مسح بدنه بالماء؛ فقد غسله. ألا ترى أنّ الجنب إذا اغتسل، ثم ذكر عضوا من أعضائه لم يصبه الماء؛ فإنّه يمسحه من بلل يديه. وفي الرواية «إنّ النبي اغتسل من جنابة فرأى في بدنه لمعة لم يصبها الماء. فعصر لحيته عليها، ومسحها (2).
وفي موضع: ولا يجزئه إلا إمرار اليد على سائر البدن مع إفراغ الماء عليه؛ لأنّ الاغتسال لا يعقل عنه إلّا هكذا. يقال: غسلت بدني (3). لا يعقل عنه إِلَّا
باليد وغسلت النّجاسة، وطهرت الثّوب والإناء. كل ذلك باليد.
وقول النبي صلى الله عليه وسلم: وأنقوا البشر»، فيه دليل على ما قلنا. والله أعلم.
(1) في م «عن» ويظهر أنه خطأ. (2) لفظ الحديث عند ابن ماجه عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم اغتسل من جنابة، فرأى لمعة لم يصبها الماء، فقال بجمته، فبلها عليها قال إسحاق في حديثه: «فعصر شعره عليها».
سنن ابن ماجه ـ كتاب الطهارة وسننها، أبواب التيمم ـ باب من اغتسل من الجنابة، حديث: 661.
(3) في م «ثوبي». (4) أخرجه أبو داود والترمذي وابن ماجه عن أبي هريرة، ورواه الرّبيع عن ابن عبّاس ولفظه عن، قال: «تحت كل شعرة جنابة، فبلّوا الشعر وأنقوا البشر».
النبي