الجزء 4
الجزء ٣ · صفحة ٤٠٠400
المصنف
المجلد الثالث
وقد يجوز تأخيرها على غير العدم باعتقاد النية لأدائها.
فإذا صح وجوبها بعد لزومه في الحكم؛ لم يزل إلا بالعلم أو بما يشبهه من معاني الاطمئنانة.
وزكاة الفطر عندي أقرب في الاطمئنانة؛ إذ إخراجها في وقتها من عادات أغلب النّاس، وأنهم لا يؤخرونها كالزّكاة. ولا يجب عليه إخراجها؛ حتى يعلم
أنه لم يخرجها.
عن
ولا يخرج
ذلك على (1) الحكم، إذ لا يُكَفِّرُهُ تأخيرها. ولو عُذِرَ في الوقت أدائها لمعنى، وهو موسرها (2)؛ لم يكن ذلك العذر مزيلًا حكم إخراجها، كما لو عذر عن الصلاة في وقتها، وزال عنه حكم العمل بها؛ أنّه لا بدل عليه بعد فوات وقتها؛ إذا كان في حين وقتها معذورًا.
ويُكَفِّرُه تركها على غير عذر.
وكذلك صوم شهر رمضان إذا كان فيه مقيمًا غير مريض، فشك فيه بعد انقضاء وقته، صامه أو لم يصمه. وكلّ حالة كان فيها لا يخرج معه أن يترك صومه لعذر يعذر فيه، خرج صومه في الحكم بمنزلة الصلاة.
وإن كان يعرف نفسه أنه كان في حالة يحتمل أن يصوم، ويحتمل يصوم، ويحتمل أن يسعه ترك الصوم، إلّا أنّه إنّما شك بعد خروجه من الشّهر، أو انقضى (3) ما مضى منه من الأيّام التي شكّ فيها فيلحق الاحتمال في مثل هذا.
ويعجبني أن يصح له حكم صوم ما مضى في الحكم؛ إلا أن يغلب عليه حكم الارتياب؛ لأنه مؤقت لا يسع تركه إلا بعذر، ولا يأتي عليه حال يعذر (4) العذر. ولو صح العذر؛ كان فيه مخيّرًا.
بإفطاره، إلّا أن يصح
(1) في م «في».
(2) في م «موسر بها».
(3) في م
«انقضاء».
(4) في م «بعذر».