الجزء 4
الجزء ٣ · صفحة ٤٠٨408
المصنف
المجلد الثالث
وإذا ولد للخنثى ولد من أنثى؛ كان حكمه حكم ذكر؛ لأنّ الأنثى لا يولد لها ولد بالاتفاق. فلهذا كان الحيض في الاتفاق أنّه لا يكون إلا من أنثى؛ لأنه لا يكون على كل حال إلا من أنثى. فإن كان ذلك حيضًا الذي يكون الخنثى؛ فأشبه (1) الأحوال أن يكون الحيض للأنثى خالصا، ويكون حكمه حكم أنثى.
وإن كان ليس بحيض؛ فلا غسل عليه عند طهر ولا قبله. وإنما عليه الاستنجاء والوضوء للصلاة من ذلك الدم؛ لأنّه كسائر الأحداث؛ ولو ثبت خروجه من خلق الأنثى من الخنثى؛ لأنّ دم الفرج من الرحم لا غسل على المرأة فيه أيّام حيض ولا استحاضة، وإنّما فيه الوضوء كسائر الأحداث. فمثله في الخنثى؛ إذا لم يثبت حيضًا. فإذا ثبت حيضا؛ ثبت حكمها حكم أنثى. وإن قيل: إذا خرج من الذكر الماء الدافق والدم من خلق الأنثى؛ استويا، وكان خنثى. قيل له: الماء الدافق قد يكون منهما جميعًا، فليس ببعيد أن يكونا جميعًا من الخنثى، ولا ينتقل عن حكمه الخنثى. والحيض لا يكون بحال إلا من الأنثى. فإن كان الدم من الخنثى حيضا؛ فلا تحيض إلا الأنثى. وإن كان حدثًا ليس بحيض؛ فلا غسل عليه من حدث لا يكون حيضًا.
مسألة:
وبخروج الماء الدافق من الأنثى من أيّ الْخَلْقَين كان من خلق الذكر أو الأنثى، يثبت به حكم بلوغها؛ لأنه لا يكون من الأنثى أو الذكر، إلّا من بالغ؛
لقوله تعالى: خُلِقَ مِن مَّاءٍ دَافِقٍ * يَخْرُجُ مِنْ بَيْنِ الصُّلْبِ وَالتَّرَابِ} [الطارق: 6، 7]. {
والاتفاق أنّ الولد لا يكون إلا من ماء الرجل والمرأة جميعًا؛ لاتفاقهما واختلاطهما. ولا يكون إلا من بالغين. فلمّا كان الحيض لا يكون إلا من الأنثى
(1) في أ «وأشبه». والأصح ما أثبته من م.