الجزء 5
الجزء ٤ · صفحة ١٤14
المصنف
المجلد الرابع
وقد يخرج أن الحرم كله كعبة، لقوله تعالى: ﴿هَدْيَا بَلغَ الْكَعْبَةِ﴾ [المائدة: 95].
مجز
فأجمع أهل العلم، لا أعلم بينهم اختلافًا أنّ الهدي إذا بلغ الحرم، فنحر في شيء منه، أنه قد بلغ الكعبة، وأنه لصاحبه. فثبت أن الحرم كله كعبة. وقد قال الله تعالى: ﴿جَعَلَ اللهُ الْكَعْبَةَ الْبَيْتَ الْحَرَامَ قِيَما لِلنَّاسِ﴾ [المائدة: 97]، وهو في معنى الصلاة في استقبال لها في الصلاة.
فثبت معاني ما قيل: إنّ الحرم قبلة لمن خرج منه من أهل الآفاق، ولولا ذلك لضاق المعنى فيه.
وأما النية المتقدمة في استقبال الكعبة في نيّة المصلّي للصلاة، فثابتة (1) له فيما لا أعلم فيه اختلافا. وإن ذكر ذلك عند قيامه للصّلاة ودخوله فيها، واستفتاحها، أو هو في شيء منها جدّد ذلك الاعتقاد وتلك النّيّة، ومضى عليها، وإن نسي ذلك حتى فرغ من صلاته، وهو متوجّه للقبلة فقد تمت صلاته فيما لا أعلم فيه اختلافًا، لأنّ الناسي معذور.
ومن جامع الشيخ محمد بن جعفر:
وقلت: إن كان إماما فنسي أن ينوي أنّه إمام لمن يصلّي خلفه معه جماعة، هل تكون صلاته تامة؟
فمعي
أنّ صلاته تامة، إذا كان إمام المسجد هو المتقدم، وإلى ذلك
قصد حين تقدّم أو حين قام أو حين لم يعلم أنّه استحال ذلك إلى غيره
حتى أتم صلاته.
ومن جواب الشيخ أبي الحسن رحمه لله:
وذكرت أنك سمعت أنّ من قام إلى الصلاة بغير نية لم تجاوز صلاته ترقُوتَه.
(1) في ح «وثابتة».