المقدمات والجزء 1
الجزء ١ · صفحة ١٩مقدمة تحقيق كتاب المصنف
المصنف
19
أنه يبدأ في ترتيبها بالرأي الأقوى، ثم ما يليه وفي عديد من الأحيان يصرح باختياره، ويورد مستنده في هذا الاختيار.
وتحلّى صاحب الكتاب بالأدب الجم وهو يعرض تلك الآراء، مهما كانت مباينة لاختياره، أو مجانبة للصواب في نظره، وتلك خصيصة تحسب للعلماء الراسخين المنصفين.
وقد تبوّأ كتاب المصنف منزلةً خاصةً ضمن مصادر الفقه الإباضي منذ صدوره، لما تميز به من خصائص عديدة، حسن تأليف وجودة تبويب، ووضوح عبارة، وقوة دليل مع العناية بالمقارنات بين الآراء على امتداد مساحة الفقه الإسلامي وثراء مدارسه، فضلًا عن الاستشهاد باللغة وضبط الاختلاف، والعدل في الاختيار والإنصاف؛ على نسق متميز أحسن فيه المؤلف وأجاد.
وعُني العُمانيون بالكتاب فانتشرت نسخه في مكتباتهم، وحرص الناس على اقتنائه واستنساخه. إما كاملا أو الاكتفاء بنسخ بعض أجزائه.
كما اختصر كتاب المصنف الشيخ عبد الله بن بشير الحضرمي الصحاري،
من علماء القرن الثاني عشر الهجري، ولا يزال المختصر مخطوطا (1)
وظل كتاب المصنف مخطوطًا، حتى انتدبت لطبعه وزارة التراث والثقافة، سلطنة عُمان، وأوكلت مهمة تحقيقه للشيخ سالم بن حمد الحارثي حمد لله (2)، وساعده في عمله بعض الباحثين وصدر الكتاب كاملًا في ثمانينيات القرن العشرين. ومن خلال تلك الطبعة تعرّف الدارسون على هذا الكنز العلمي الثمين.
ونال الشيخ الحارثي بذلك فضل السبق في نشر هذا التراث، وإفادة الناس به.
(1) توجد نسخة لمختصر المصنف بخط المؤلف في مكتبة السيد محمد بن أحمد البوسعيدي بمسقط، تحت رقم: 847، ونسخة أخرى بمكتبة وزارة التراث والثقافة سلطنة عُمان، تحت رقم: 4560. (2) الشيخ سالم بن حمد بن سليمان الحارثي من علماء عُمان المعاصرين، ألف في الفقه والتاريخ، منها: «العقود الفضية في أصول الإباضية»، وحقق كثيرًا من كتب التراث الإباضي، منها «العدل والإنصاف»، وافته المنية سنة 2006 م.