الجزء 5
الجزء ٤ · صفحة ١٢٣الجزء الخامس / القسم الأول - باب [17]: في القراءة في الصلاة
المصنف
123
قال (1): عبد الباقي محمد بن علي بن محمد بن عبد الباقي ـ أبقاه الله في طاعته وأماته عليها:
قد (2) نظرت فيما قالوه فالقول ما قاله الشّيخان أبو محمد وأبو الحسن رحمهما الله فكيف يجوز تبديل كلام الله؛ والله يقول: لَا تَبْدِيلَ لِكَلِمَتِ اللَّهِ) [يونس: 64]، وقد قال لَا مُبَدِّلَ لِكَلِمَتِهِ} (3) [الأنعام: 115]، وقد قال: ﴿لَا يَأْتِيهِ الْبَطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ، تَنزِيلُ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ﴾ [فصلت: 42].
وقد يروى عن النبي صلى الله عليه وسلم أن بلال بن حمامة الله كان يقول: أسهد (4) أن لا إله إلا الله وأسهد (ه) أنّ محمدا رسول الله، يجعل مكان الشّين المعجمة سيئًا مهملة، فنقم عليه الصحابة، فشكوه إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقالوا: إنّ بلالا يبدل، أو يجعل الشّين سينًا. فقال: «سين بلال خير من شينكم) فحمل ذلك على النية والقصد والمعنى، لا على اللفظ، ولم يكلّف غير طاقته ولم يأمره بتبديل ذلك إلى غيره.
(7)
فهذا في كلام المخلوق فكيف بكلام الخالق إذا زيد فيه ونقص، وفي القرآن متسع لا يضطرّ نفسه إلى هذه الكلمة، وكلام القرآن كثير، يتكلّم بغيرها. وقد سمع النبي صلى الله عليه وسلم داعيًا متعلقا بأستار الكعبة، مستعيذا بالله من النار، فقال: أدخلني النار، ويريد الجنة، فقالها غلطا زل لسانه فندم، وقد عرف ما زل به لسانه، فأتى النبي نادما. فقال له: «لك ما نويت (8) ولم يقل لك ما دعوت
(1) في م زيادة «ابن». «فقد». (2) في ح
(3) كانت الآية: (ولا مبدل لكلماته)
(4) في ح «أشهد».
(5) في ح
«أشهد».
والسلام
(6) قال السخاوي: «حديث (سين بلال عند الله شين)، قال ابن كثير إنه ليس له أصل ولا يصح».
السخاوي، المقاصد الحسنة، حديث 582،
ص
397
(7) في ح «يبدل».
(8) لم أهتد إليه.