الجزء 5
الجزء ٤ · صفحة ١٤٠140
المصنف
المجلد الرابع
وقد قيل: إنّ مُدهَا مَتَانِ} [الرحمن: 64] آية وأنّ جابر بن زيد الله، أوتر بركعة فيها مدهامتان بعد فاتحة الكتاب يُرِي مَن معه أنّ ذلك جائز، ثم دخل منزله فأحيا ليلته حتى أصبح بالصلاة.
وقد قيل: أقل ما يجزي ثلاث آيات، والآية معنا أصح.
وقد قيل: إنّه لا يجزيه لصلاة الفجر أقل من ثلاث آيات، ولصلاة العشاء الآخرة آيتان، وللمغرب آية.
وليس معنا في هذا فرق من الاستحسانات، فتجزي الآية تقوم مقام السورة بثبوت ذلك على جميع أهل القبلة من يقرأ القرآن ومن لا يقرؤه، وعلى من لا يقرأ أن يتعلّم، ولا تقوم الصلاة إلا بالقراءة.
وقد قال أهل العلم في قول الله تبارك وتعالى: {فَاقْرَءُ وا مَا تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ المزمل: 20] أنّ ذلك في الفرائض في الصلاة، وأنّه ما كان من القرآن أجزأ المصلّي لقول الله: ﴿مَا تَسَرَ مِنْهُ﴾ [المزمل: (20) وقالوا: أقله آية. وقد قال من قال بقدر آية ولو لم يتم الآية إذا كان بمعنى كلام تام، وهذا أحسن؛ لثبوت قول الله: مَا تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ} [المزمل: 20].
فما ثبت معناه بقصص صحيح أو خبر تام، أو معنى موجود وأشبه الآية، أو كان مثلها، فلا يبعد عندي أن يقوم مقامه، لأنّ الإرادة حصول قراءة القرآن.
ومن غيره:
قال سعيد بن المفضل: أخبرني موسى بن علي عن الجهم بن الجلوس (1)، أنّ الأشياخ تذاكروا؛ وهم يومئذ بدَمَا (2)؛ في رجل صلّى صلوات
(1) وفي أ «حلوس».
(2) مدينة عُمانية، تقع في الباطنة، شمال عُمان. شهدت أياما خالدة في تاريخ عُمان، وأنجبت عددًا
من العلماء.
ينظر: سالم السيابي، أصدق المناهج في تمييز الإباضية من الخوارج.