المصنف أحمد بن عبد الله بن موسى الكندي أبو بكر

الجزء 5

الجزء ٤ · صفحة ٤٢٢

422

المصنف

المجلد الرابع

يعني

الصلاة، لأنّ اليهود اتخذت المغرب قبلة، والنّصارى المشرق، وزعم كل فريق أنّ البرّ في ذلك، وأن الله تعالى أمرهم بذلك. فأكذبهم وكل بقوله «ليس البر» الآية، أي في الصلاة، والبر هاهنا التقوى والدين. يقال: رجل بر، وقوم أبرار.

منهم

مسألة:

ابن عبّاس قال: إنّي لأعلم خلق الله لِمَ اتّخذت النّصارى المشرق قبلة، (قوله تعالى انتَبَذَتْ مِنْ أَهْلِهَا مَكَانًا شَرْقِيَّا) (مريم: (16)، فاتخذوا مولده قبلة.

وفي الرواية عن النبي أنه فرض عليه الصلوات الخمس قبل هجرته

بنحو سنة.

وصلى رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى بيت المقدس نحو سنتين قبل قدوم النبي صلى الله عليه وسلم. وكان بمكة إلى ثلاث سنين إلى أن عرج به إلى بيت المقدس، ثمّ تحوّل إلى بيت المقدس؛ لئلا تتهمه اليهود ولا تكذبه، لما كانوا يحدثون بصفته ونعته في التوراة، فقالت اليهود: يزعم محمّد أنه نبي وقد استقبل قبلتنا واستن سنتنا فما نرى أحدث في نبوّته شيئًا.

وكانت الكعبة أحب القبلتين إلى النبي، وهي قبلة إبراهيم، فكره لام النبي صلى الله عليه وسلم قبلة اليهود، فسأل جبريل أن يسأل ربه تعالى أن ينقله إلى قبلة إبراهيم، فقال: إنّما أنا عبد مثلك، فانصرف من عنده.

وكان يقلب نظره إلى السماء فأنزل الله تعالى {قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاء … ) [البقرة: 144].

مسألة:

وقيل: خرج ناس من أصحابه في سفر فحضرت الصلاة في يوم غيم،

فتحيّروا في القبلة، منهم من صلّى إلى المشرق، ومنهم من صلّى إلى المغرب،