الجزء 5
الجزء ٤ · صفحة ٤٢٣الجزء الخامس / القسم الثاني - باب [36]: في القِبلة وفسحها وصفتها
المصنف
423
ثم استبان لهم القبلة فسألوا النبي صلى الله عليه وسلم، فنزل فيهم ﴿وَلِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ فَأَيْنَمَا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ إِنَّ اللهَ وَاسِعٌ عَلِيمٌ﴾ [البقرة: 115].
مسألة:
قال الكلبي: كانوا في سفر فأصابهم غبار غطّى الشمس، فصلّى قوم نحو المشرق وقوم نحو المغرب، فلمّا طلعت الشمس علموا أنهما أضلوا (1) القبلة، وكان هذا قبل تحويل القبلة إلى الكعبة فذكروا ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فنزلت وَاللَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ.
قال الحسن: ذلك لاختلاف اليهود والنصارى في القبلة، وجهت اليهود إلى المغرب، ووجهت النصارى إلى المشرق، فقال الله: {فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ).
وجوهكم إليه. ويقال: وجهت العمل له.
قال الشاعر:
أستغفر الله ذنبًا لست محصيه ربّ العباد إليه الوجه والعمل.
مسألة:
يقال: إنه صلى ركعتين من الظهر في مسجده، ثمّ أُمر أن يتوجه إلى
المسجد الحرام؛ فاستدار واستدار المسلمون، فاستقبل الميزاب، فسمّي المسجد قبلة؛ فقال عند ذلك كفار قريش: مَا وَلَهُمْ عَن قِبْلَيْهِمُ الَّتِي كَانُوا عَلَيْهَا} [البقرة: 142].
ماذا إلا أنه قد التبس محمّد حتى تحوّل إلى قبلتهم، ويوشك أيضا أن يدع
دينه إلى دين آبائه، فنزل قُل لِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ} [البقرة: 142].
(1) في ح «أصابوا».